
في خطوة طال انتظارها، عادت مسألة النفقة وجراية الطلاق إلى الواجهة في تونس، بعد إعلان وزيرة المرأة أسماء الجابري عن إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى إصلاح هذا الملف الشائك الذي طالما أثقل كاهل آلاف العائلات.
المشروع، الذي لا يزال في طور التشاور ولم يُعرض بعد بصيغته النهائية، يأتي استجابة لتصاعد الشكاوى من بطء الإجراءات القضائية وتعقّدها، إضافة إلى معاناة عدد كبير من النساء والأطفال في الحصول على مستحقاتهم في الوقت المناسب.
أحد أبرز أهداف هذا التوجه التشريعي الجديد هو تسريع صرف النفقة عبر دعم دور صندوق النفقة، بما يضمن حصول المستفيدين على أموالهم دون انتظار طويل، على أن تتولى الدولة لاحقًا استخلاص المبالغ من الطرف الملزم بالدفع. كما يُرتقب أن يتم وضع معايير أكثر دقة ووضوحًا لتحديد قيمة النفقة، بما يحدّ من التفاوت في الأحكام ويُحقق قدرًا أكبر من العدالة.
ولا يقف الإصلاح عند هذا الحد، إذ يُتوقع أيضًا تشديد العقوبات على المتهربين من دفع النفقة، في محاولة لوضع حدّ لظاهرة طالما أثارت الجدل داخل المجتمع التونسي. إلى جانب ذلك، يطرح المشروع إمكانية رقمنة الإجراءات لتسهيل متابعة الملفات وتقليص الآجال.
ورغم الطابع الإيجابي لهذه المقترحات، فإن الملف يبقى حساسًا ومعقدًا، خاصة أنه يمسّ التوازن داخل الأسرة ويثير تساؤلات حول كيفية تحقيق العدالة بين الطرفين دون الإضرار بأي منهما.
وبين من يرى في هذا المشروع خطوة ضرورية لحماية حقوق المرأة والطفل، ومن يخشى من تداعياته على العلاقة بين الزوجين بعد الطلاق، يبقى السؤال مطروحًا: هل ينجح هذا القانون في إنهاء معاناة سنوات، أم يفتح بابًا جديدًا للنقاش والجدل؟
في انتظار الكشف عن الصيغة النهائية وعرضها على البرلمان، تظل الأنظار مشدودة إلى هذا المشروع الذي قد يُحدث تحوّلًا مهمًا في المنظومة القانونية والاجتماعية في تونس.








