
مسحت هدى وجهها بالمصاقعة، ووقفت قدام المراية تتأمل في ملامحها. ما كانش ثمة وقت للدموع ولا للندب. الخيانة اللي عاشتها ما يتغسلش عارها بالبكاء، يلزمها تدبير ورزانة.
خرجت من الحمام وهي ترسم على وجهها ابتسامة باردة. كان خالد راقد على السرير شادد تليفونو ويكتب في ميساجات. عرفت مباشرة شكون قاعد يراسل.
قعدت بجنبو، وقالت له بنبرة هادية:
«خالد، تفكرت اللي أمي وصاتني باش نمشي مع أختي نعديو عند الطبيبة غدوة.. قلتيلي نمشي ونعمل الفحوصات الشاملة المرة هذه باش نثبتوا علاش ما حبلتش؟»
ارتبك خالد المرة هذه، وتبسم ابتسامة باهتة وقال لها:
«إي.. باهي برشة يا هدى. يمشي معاك، امشي وثبت روحك، حتى أنا مقهور عليك وتعرفني قداش نحب نولي بابا.»
في الصباح، خرج خالد للخدمة وراسو مرفوع، يحسب في روحو الشاطر اللي يتلاعب بمشاعر الناس. لكن هدى كانت تسبق فيه بخطوتين.
أول حاجة عملتها هدى، مشات للمخبر وعملت تحليل دم كامل، وخباو التحاليل القديمة والجديدة في بلاصة آمنة. وبعدها، مشات قابلت عدل إشهاد ومحامي، وعرضت عليه التسجيل الهاتفي اللي سجلتو بتليفونها من الكاسك وقت المكالمة (خاطر التليفون كان قريب وتسجلت النبرة مليح)، مع شريط الدواء اللي احتفظت بيه كدليل مادي.
المحامي تبسم وقال لها:
«عندك القضايا الكل مضمونة: خيانة زوجية، وتحيل، وضرر صحي مع سبق الإصرار والترصد. القوانين التونسية في الحاجات هذه صارمة برشة، أما يلزمنا نلعبوها برزانة.»
رجعت هدى للدار، وبدأت تطبق في الخطة:
الخطوة الأولى (التنويه): غيرت شريط حبات منع الحمل بشريط فيتامينات حقيقي تشبه له في الشكل، وبدأت تأخذ في الفيتامينات بالصح.
الخطوة الثانية (الاستدراج): بدأت تتصرف معاه بمنتهى اللطف والدلال، لدرجة أنو خالد بدأ يصدق اللي هي أضعف من أنها تفهم أي حاجة، وأن كل شيء تحت السيطرة.
الخطوة الثالثة (الفخ): بعد شهرين بالضبط، خرجت هدى ورجعت للدار وهي تهز في كراسة الفحوصات والتحاليل، وبشّرت خالد بالخبر اللي هبط عليه كيف الصاعقة:
«خالد! فرحة عمري! أنا حبلى! الفيتامينات اللي كنت تعطيهملي جابوا نتيجتهم!»
اتصدم خالد ووجهو أصفرّ، وعينيه قريب يخرجوا من بلاصتهم:
«شنوة؟! حبلى؟! كيفاش؟! قصدي.. كيفاش صار هذا والمشكلة كانت منك؟!»
جاوباتو هدى وهي تثبت في عينيه بكل ثقة:
«إي يا خالد، قدرة ربي فوق كل شيء. أما تعرف، لازمنا نعملوا العشاء ونستدعاو ريهام صاحبتي حتى تفرح معانا، ماهي تعزك وتخاف على مصلحتنا كيف أختي بالضبط؟»
في السهرية، قعد خالد وريهام كيف اللي على جمر. ريهام تخزر لخالد بشك وغضب، وخالد موش فاهم كيفاش الدواء ما عملش مفعولو ومفجوع من فكرة الطفل اللي باش يربطو بهدى طول العمر.
وفجأة، وسط الحديث، حطت هدى ملف أبيض على الطاولة وقالت بضحكة هادية:
«يا ريهام، يا خالد.. حبيت نشارككم أهم أوراق في حياتي. هذا ملف التحاليل اللي يثبت حملي، وهذا التسجيل الصوتي لمكالمتك مع خالد نهار اللي أذنيه وجعاتو، وهذوما الأوراق اللي مشاو للمحامي وقضية الطلاق للضرر مع التعويض المطروحة من الغدوة!»
طاح الكاس من يد ريهام، وخالد وقف مبهوت مش عارف حتى كلمة يقولها.
كملت هدى كلامها وهي قائمة ترص في خطواتها بثبات نحو الباب:
«حبوب منع الحمل اللي كنت توهم فيا إنها فيتامينات بدلتها عندي شهرين يا خالد.. وثقتك الزايدة في روحك هي اللي طيحتك في الشرَك. أوراق القضية باش توصلكم الزوز، وتوا نتقابلوا في المحكمة!»
خرجت هدى وخليتهم يتخبطوا في خيبتهم وشكهم في بعضهم، وراسه مرفوع بعد ما استرجعت كرامتها وحقها بالذكاء والقانون، ومن غير ما تنزل لمستوى خيانتهم.




