أخبار

صدمة في المستشفى

تجمّد الدم في عروقي وأنا نرا في الطبيب واقف مصدوم، والصوت متاع الممرضة اللي تبكي في الممر كان يقوى ويمشي. أحمد، اللي كان من فترة قصيرة يتوعّد ويهدد وقاطعه الطبيب بالنتيجة الثانية، طاح هاتفه من يده على القاعة، واصفرّ وجهه كيف الورقة وما نجمش ينطق حتى كلمة. الشماتة اللي كانت في عينيه تبخرت في لحظة، وحلّ بلاصتها رعب حقيقي.
في دقائق معدودة، تحوّلت الغرفة لخلية نمل. دخل مدير المستشفى ومعه رئيس قسم الأطباء وعدد من الحراس، والوجوه الكل طاغية عليها الصدمة والذهول. خرج الطبيب هاتفه بأسرع ما عنده واتصل بفرقة الشرطة والإدارة العامة للبحث الجنائي فورًا.
تبين بعد تحقيقات دقيقة وسريعة من مركز الشرطة والأمن أنّه في الليلة الأولى بعد الولادة، وقع خطأ إداري وفني غير مقصود في قسم الرعاية المركزة للرضّع، حيث تم تسليم بنيتي الحقيقية عن طريق الخطأ لعائلة أخرى غادرت المستشفى في صبيحة اليوم التالي، في حين سُلّمت لي بنية العائلة الأخرى في زحمة نوبة الليل.
بفضل التدخل السريع للشرطة وتتبع السجلات الطبية بدقة، تم الوصول للعائلة الثانية في وقت قياسي قبل مغادرتهم للمدينة. وفي لحظة امتزجت فيها الدموع بالارتياح والحمد لله، استرجعت بنيتي الحقيقية وضمتها لصدري بعد ساعات من الخوف والحرقة.
أما بالنسبة لأحمد، فقد كان التحليل وسوء الظن درسًا قاسياً كشف له أن الشك الباطل يهدّم البيوت ويقتل الثقة. وقفت قدامه وبنيتي بين يديّ، وقلت له بصوت هادئ وحاسم: «التحليل اللي حبّيت تتهمني بيه أثبت برائتي، أما الشك اللي اخترت تعيش بيه، أثبت اللي إحنا ما نجموش نكملوا في نفس الطريق من اليوم.»
خرجت من المستشفى وأنا شادّة بنيتي بكل قوة، طاوية صفحة الظلم والشك، ومستعدة لنشأتها في بيئة مليئة بالحب والأمان بعيداً عن القسوة والاتهامات الباطلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى