أخبار

بين ظلمات الظلم… وشرارة السحر الأسود

دخلت سلمى للكوجينة ودموعها تحرق في خدّها، أمّا صوت حماتها كان مزّال يرجع صداه في الدار كاملة: “شفت كيفاه تبكي وتتمسكن؟ هاني قتلك يا حسام، هذي ماهيش باش ترتاح حتى تفرّقنا على بعضنا!”
شدّت سلمى طراف الرخامة باش ما تطيحش. بكت على حظّها، وعلى السنين اللي ضاعوا وهي تحاول ترضي عايلة ما تعرفش الرحمة. أمّا الوجيعة الكبيرة ما كانتش من الكفّ، كانت من عينين حسام اللي كان يراها مجرّد خادمة، موش زوجة وشركية حياتو.
وفجأة، وهي تمسح في دموعها وباش تبدأ تغسل في الماعون، لفتت انتباهها حاجة غريبة تحت الكوجينات القديمة. كانت حكّة حديد صغيرة ملفوفة بقطعة قماش كحلة ومربوطة بخيط أحمر. قربت منها وهي ترعش، هزتها بين إيديها وحلّتها…
اللي لقاتو لداخل خلّى قلبها يقف من الفجعة: ورق أصفر مكتوب فيه طلاسم بأشكال مرعبة، ومكتوب في وسطو اسمها واسم حسام، ومعاهم تصويرة عرستهم مقصوصة من الشيرة متاعها، ومغروزة فيها دبابيس في بلاصة القلب والعينين!
في اللحظة هاذيك، فهمت سلمى كل شيء. الغشّ غير المبرر متاع حسام، التغيير المفاجئ في تصرفاتو، والكره اللي ولد بين ليلة ونهار… ما كانش مجرّد مشاكل عائلية عادية، كان ثمة سرّ خايب ومظلم مدفون في وسط الدار، وحاجة معمولين باش تدمّر حياتها وتقضي عليها بالكامل.
مسحت دموعها بسرعة، ودسّت الحكّة في شق بين الحوايج متاعها. الضعف اللي كان في عينيها قداش من سنة تبدّل في لحظة لشرارة متاع حدّ حبّ يدافع على روحو. ما عادتش سلمى الخائفة اللي تأكل الكفّ وتسكت.
خرجات من الكوجينة بخطوات ثابته، مشات للشباك متاع الصالة وين كان حسام قاعد مع أمّو يضحكوا. تفرّجت فيهم بنظرة حادة وباردة، وقالت في سرّها: “اللعبة كيف توّة بدات يا حسام… وباش نعرف شكون اللي وراء الوجيعة هاذي الكل، حتى كان لازم نقلب الدار على رأس الناس اللي فيها!”
وقبل ما يفيق بيها حدّ، سمعت صوت دقات قوية ومتواصلة على باب الشارع… دقات خلت الدار كاملة تسكت، ووجوه حسام وأمّو تتطشّش منها الألوان!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى