كبرياء امرأة ودرس لا يُنسى: كيف ردّت على استعلاء زوجها بأرقى طريقة؟

مرّت الساعات ثقيلة على عصام، وكل دقيقة كانت تزيد في حيرته وإحراجه قدام العائلتين. الضيوف خرجوا والابتسامة على وجوههم، أهله يعاودوا يشكروا في الكرم وحسن الضيافة، وأمي تدعيلي بالخير وراحة البال. أما هو، فبقى ساهت في الصالون، عينيه متسمرة على الصندوق الفارغ والظرف اللي حطيته قدامه. كان يستنى فيا باش نفتح معاه موضوع الخلاف، ولا نعاتبه، ولا حتى نشوف معاه بنظرة انتصار، لكنني تصرفت بكل برود وهدوء. دخلت للمطبخ، نظفت البلاصة، غسلت الأواني، ورتبت داري بكل نظام، وكأنه ما صار شيء غير عادي في هذا اليوم.
لما فضات الدار وهدات الحركة، قرب مني بخطوات مترددة، النبرة الحادة والغرور اللي دخل بيهم البارح اختفاو تماماً، وحلت محلهم نبرة آسفة ومربوكة. حط يده على كتفي وقال بصوت خافت: “شنوة اللي عملته اليوم يا بنت الناس؟ أحرجتني قدام دارنا وداركم، وخلتني نبان صغير قدام والدايا…”
قعدت على الكرسي ونظرت له بعينين ثابتين مليانين ثقة ورزانة، وجاوبته بكل هدوء: “أنا ما صغرتكش يا عصام، أنت اللي صغرت روحك لما خمت اللي مالي ينجم يكون وسيلة ضغط عليا، ولا اللي وقفة أختي معايا تتشرى بالفلوس. أنا حبيت نوريك اللي الكرم أصل مش حسابات، واللي المرأة اللي تعرق وتخدم ما تستناش شكون يصرف عليها ولا يمنّ عليها بمصروف. الفلوس تجيء وتروح، أما الموقف والرّجولية والأصل هما اللي يبقوا.”
كلامي نزل عليه كيف الصدمة الكهربائية، قعد ساكت وما لقى حتى كلمة يدافع بها على روحه. فهم في اللحظة هذه باللي خسارته ما كانتش مالية، بل كانت خسارة لمعركة وهمية حب يخوضها معايا باش يثبت سلطته. من النهار ذاك، اتغير معاملة عصام تماماً؛ تعلم اللي الاحترام المتبادل والتقدير هما أساس العِشرة، وأن الكبرياء والاستعلاء ما عندهم حتى بلاصة بين زوجين يبنوا في حياتهم مع بعضهم.
أما أنا، فخرجت من التجربة هذه وأنا مرفوعة الرأس، متأكدة اللي الهدوء والذكاء في أوقات الغضب هما أقوى سلاح تنجم تدافع به المرأة على كرامتها وقدرها في دارها.




