أخبار

حين ينطق العلم 🔬

في صباح اليوم التالي، خرج طارق من الغرفة الصغيرة وعيناه محاطتان بهالات سوداء من أثر السهر والتفكير 🌅. نظر إلى رشا التي كانت نائمة على الأريكة والدموع قد جفت على خديها، فشعر بوخزة مؤلمة في قلبه، لكن الشك كان أقوى منه. انتظرها حتى استيقظت، وقال لها بنبرة هادئة ولكنها حاسمة: “جهزي نفسكِ يا رشا، نحن مسافرون إلى العاصمة الآن” 🧳.
لم تتكلم رشا، بل أومأت برأسها والموجع يعتصرها. كانت تعلم أن هذه الرحلة هي الفاصل بين حياتها وموتها المعنوي. استقلا الحافلة نحو دمشق، وطوال الطريق كان الصمت هو سيد الموقف 🚌.
توجه طارق مباشرة إلى واحد من أكبر المختبرات الطبية المركزية، وطلب إعادة فحص الخصوبة وتحليل السائل المنوي الخاص به بأحدث التقنيات، كما طلب من رشا إجراء فحص دم دقيق للحمل المسمى بالفحص الرقمي 🔬. أخبرهم الطبيب المسؤول أن النتائج تتطلب خمس ساعات لتظهر كاملة. كانت تلك الساعات الخمس أطول من عامين من العذاب؛ جلسا في حديقة عامة قريبة، يفصلهما مقعد خشبي ومسافة من الشك والدموع المكتومة 🌳 المستترة وراء النظارات الشمسية.
عندما حان الموعد، دخلا إلى مكتب الطبيب الاستشاري. كان طارق يرتجف، ورشا تكاد تسقط من شدة التوتر الفائق 😰.
نظر الطبيب إلى التقارير القديمة التي أحضرها طارق معه، ثم نظر إلى التحاليل الحديثة الصادرة من مختبره، وابتسم بوقار قائلًا: “يا أستاذ طارق، الطب يتطور، والتشخيص القديم الذي استندت عليه لسنوات كان مبنيًا على تحاليل غير دقيقة، أو ربما كانت لديك مشكلة انسداد مؤقتة أو ضعف شديد في حركة ونشاط الحيوانات المنوية تسمى طبياً بالعقم المؤقت، وقد زالت تماماً بمرور الوقت ونتيجة لتغير نمط حياتك ونفسيتك بعد زواجك الثاني” 🩺.
ثم تابع الطبيب وهو يرفع التقرير الجديد: “تحليلك الحالي يظهر أن نسب الخصوبة لديك طبيعية تماماً وفوق المتوسط ومكتملة تمامًا لإنتاج طفل. والمدام حامل بالفعل في الأسبوع السادس ونسبة هرمون الحمل مطابقة تماماً للمدة الطبية. مبارك لكما، هذه معجزة علمية ويقين رباني” 📜 الواضح.
سقطت الكلمات على طارق كالمطر البارد الذي غسل كل شكوكه وسواد قلبه في لحظة 🌧️. التفت إلى رشا وعيناه تفيضان بالدموع، وجدها تبكي بصمت وهي تنظر إلى الأرض وعزة نفسها قد جُرحت.
لم يتمالك طارق نفسه، فجثا على ركبتيه أمامها ممسكاً بيديها وقبّلهما بدموع الندم والاعتذار: “سامحيني يا رشا.. سامحيني يا حبيبتي.. الشيطان أعمى بصري، وسنوات العجز كادت تقتلني وتدمر بيتي. أنتِ طاهرة والطفل ابني وعوض الله لي” 😭 الكافي والمبرهن.
نظرت إليه رشا، ورغم الألم الذي عاشته في الليلة الماضية، إلا أن دموع فرحة البراءة وعودة كرامتها غلبت كل شيء 🥹. رفعت رأسه بيديها واحتضنته بقوة وسط مكتب الطبيب الذي ابتسم لهما داعياً بالبركة والمغفرة.
عادا إلى حلب في المساء ذاته، ولكن هذه المرة كان طارق ممسكاً بيديها طوال الطريق، وعيناه لا تفارق وجهها 💕. دخلوا شقتهم ولم يعد هناك مكان للغرفة الصغيرة؛ أغلق طارق بابها للأبد، وبدأ مع رشا فصلاً جديداً من حياتهما، مدركاً أن حسن الظن واليقين بالله واللجوء للعلم هم طوق النجاة الحقيقي لأي أسرة 🏡 وعائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى