أخبار

بين أمواج الغدر: خُطة المنتصف التي قلبَت الموازين

كانت الدقائق تمر كالساعات، ومفعول المادة المنومة يحاول سحبي إلى القاع. لكنّ الرعب والخوف على مستقبل عائلتي كَانا بمثابة المصل المضاد؛ استجمعت كل ما تبقى لي من قوة وعُدت أداري خطواتي نحو جناحي الفاخر دون أن يُصدر الخشب أي صوت. سقطت على الفراش وأنا أتصبب عرقاً، وأدركتُ أن الانفعال والمواجهة المباشرة لن يحل المشكلة. كان عليّ أن ألعب دور الضحية غير المدركة لما يحدث حتى النهاية، ولكن بشروطي هذه المرة لإنقاذ أموالي وحماية أهلي.
عند الساعة الحادية عشرة مساءً، دخل طارق الغرفة وعلى وجهه مبتسمته الزائفة ذاتها، ممسكاً بكوب ماء والقرصين المعتادين. نظرتُ إليه بضعف متصنّع، ولحظة أن التفت ليجلب لي المنديل، قمت بسرعة بدفع القرصين تحت الوسادة وضايقت حلقي كأنني أبتلعهما، ثم أغلقت عينّي تماماً واستسلمت للتمثيل. اطمأن تماماً، وخرج يهمس لوالديه: “الخطة سارية، العروس في استرخاء تام ولن تشعر بأي شيء.”
مع حلول منتصف الليل، وعندما بدأ اليخت يتمايل بفعل الموج، دخل طارق وتظاهر بمساعدتي للتحرك نحو السطح العلوي بحجة استنشاق الهواء. كان مجدي وسعاد يرقبان المشهد من خلف الستائر الزجاجية بفضول مظلم، منتظرين لحظة إيعادي لتنفيذ مخطط السيطرة على الشركة. عندما وصلنا إلى السطح، فتحتُ عينيّ فجأة بحدّة ونظرتُ في عينيه مباشرة. ذُهل طارق وتجمدت أطرافه من الصدمة، وقبل أن يستوعب موقفي، ابتعدتُ عنه فوراً وضغطتُ على زر الاستغاثة للطوارئ (SOS) المربوط بجهاز اللاسلكي الرئيسي على السطح، والذي أرسل إشارات استغاثة وموقعنا الدقيق للشرطة البحرية.
حاول طارق ومجدي الوصول إليّ للإمساك بي وإيقاف البث، لكنني كنت قد أغلقت الباب الفولاذي المؤدي للسطح من الخارج، وحاصرتهم جميعاً في الجزء العلوي لليخت. الصدمة شلت حركتهم حين رأوا أضواء زوارق خفر السواحل تقترب بسرعة وتطوق اليخت بالكامل بعد أقل من عشرين دقيقة.
ألقت السلطات القبض على الثلاثة، وتم التحفظ على العقاقير المنومة التي عثر عليها، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية استطعتُ تسجيلها بذكاء عبر هاتف مفعل في جيبي طوال تلك الساعات. تم إبطال التوكيل المزيف فوراً، وحذرتُ والديّ ليتوخوا الحذر ويوقفوا أي تعاملات مالية مع تلك العائلة.
انتهى الكابوس ورحلة الغدر، واسترددتُ حياتي وأموالي، بينما واجه طارق وعائلته عقوبات قانونية صارمة بتهم التزوير والاحتيال والنصب خلف الأسوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى