أخبار

الخيانة المزدوجة وصدمة العمر

كانت الطائرة على وشك الإقلاع من مطار تونس قرطاج، والليل يلفّ المكان بغلالة سوداء قاتمة، تعكس حال مريم النفسية. جلست في مقعدها، تحدق عبر النافذة في أنوار المطار المتلاشية، بينما تعصف بها العواصف الداخلية. مساج كارلا الأخير جمد الدم في عروقها. “ليس ياسين وحده”… الجملة تتردد في ذهنها، تطرد النوم وتفتح أبواب الجحيم على تساؤلات لا تنتهي.

فتحت هاتفها الذكي، ويديها ترتجفان، لتشغيل الفيديو الذي بعثته كارلا عبر الواتساب. كان الفيديو عبارة عن تسجيل كاميرا المراقبة داخل مكتب التوقيعات. ظهر ياسين أولاً، يتلفت حوله بقلق، ثم بدأ في كتابة شيء على العقد. لحظة واحدة، وظهر شخص آخر… رجل ذو قامة طويلة، يرتدي قبعة تخفي وجهه. تقدم نحو ياسين، وأمسك بالقلم، وبدأ في كتابة اسم مريم بخط مشوه.

صعقت مريم. لم تكن تتوقع هذا الوجه… لم يكن وجه أحد من أفراد عائلة ياسين، بل كان وجه شخص كانت تظن أنه صديق، شخص كان يشاركها أفراحها وأحزانها. كان وجه “كمال”، زميلها السابق في العمل.

كمال… كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ العواصف الداخلية ازدادت حدة. هل كان كمال متورطاً في كل شيء؟ هل كان القرض الذي استخدم ياسين اسمها فيه مرتبطاً بكمال؟ هل كانت الخيانة تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تزوير توقيع؟

الطائرة أقلعت، ومريم تشعر أنها في حلم مزعج. لم تعد تعرف من تثق به، ومن هو الصديق ومن هو العدو. كانت تحمل في حقيبتها نسخة من العقد الآخر، العقد الذي يثبت تورط ياسين في قرض أكبر بكثير. كانت مستعدة لفضحهم، ولكن الآن، يبدو أن المؤامرة أكبر وأعقد مما تتصور.

وصلت مريم إلى القاهرة، وهي تحمل ثقل الخيانة المزدوجة على كاهلها. كانت مستعدة لخوض المعركة، ليس فقط ضد عائلة ياسين، بل ضد كل من تجرأ على خيانتها. كانت تعلم أن الطريق أمامها طويل ومحفوف بالمخاطر، ولكنها كانت مصممة على كشف الحقيقة، مهما كان الثمن.

كانت تونس تتلاشى في الأفق، ومريم تنظر إلى المستقبل بعينين مملوءتين بالإصرار. لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي طردت من باب العرس، بل أصبحت امرأة قوية، امرأة مستعدة لمواجهة أي شيء، امرأة لن تسمح لأي أحد بأن يدوس على كرامتها مرة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى