أخبار

دليل البكالوريا 2026 في تونس: الروزنامة، احتساب المعدلات، وعقوبات الغش الجديدة

تستعد المنظومة التربوية التونسية خلال هذه الأيام لإنطلاق أهم الاستحقاقات الوطنية لعام 2026، وسط أجواء من التأهب والتحضير المكثف من قِبل العائلات والتلاميذ. وفي إطار حرصها على ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، أصدرت وزارة التربية والإدارة العامة للامتحانات حزمة من البلاغات الرسمية الحاسمة التي تضبط الروزنامة وتوضح آليات احتساب المعدلات وشروط الإسعاف، إلى جانب التنبيه الصارم من التبعات القانونية لظاهرة الغش.

إن فهم هذه الإجراءات القانونية والتنظيمية لا يقل أهمية عن التحضير المعرفي، فهو بمثابة شبكة الأمان التي تحمي مجهود التلميذ طوال السنة وتضمن له اجتياز الاختبارات بوعي وهدوء نفسي.

الروزنامة الكاملة للامتحانات الوطنية لعام 2026

ينطلق الماراثون التربوي التونسي مع اختبارات الدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا، والتي تم تحديدها رسمياً أيام 3 و4 و5 من شهر جوان، لِتستأنف في أيام 8 و9 و10 من نفس الشهر. وسيكون يوم الثلاثاء 23 جوان 2026 هو اليوم الحاسم الذي ينتظره الجميع لإعلان نتائج هذه الدورة.

أما بالنسبة للتلاميذ الذين لم يسعفهم الحظ في الجولة الأولى، فإن فرصة التدارك تظل قائمة عبر دورة المراقبة، والتي ستجرى أيام 29 و30 جوان، و1 و2 جويلية 2026. وفي نفس السياق، يتأهب تلاميذ السنة التاسعة أساسي لاجتياز امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي (النوفيام) على مدار ثلاثة أيام متتالية، وهي 15 و16 و17 جوان 2026.

المراقبة المستمرة وموقع إيداع الأعداد

أعلنت وزارة التربية عن فتح باب الاطلاع على أعداد ورموز المراقبة المستمرة للمترشحين بالمعاهد العمومية والخاصة لدورة البكالوريا 2026، وذلك عبر الموقع الرسمي للشبكة التربوية التونسية (www.edunet.tn). وتشمل هذه البيانات المعدل السنوي العام، ورمز السيرة، والمعدل النهائي في مادة التربية البدنية، والمعدل النهائي في الأشغال التطبيقية لمادة التكنولوجيا.

وتتاح هذه الخدمة في الفترة الممتدة من يوم 4 جوان إلى غاية يوم 9 جوان 2026. ويتعين على كل تلميذ المبادرة بالدخول للتثبت من أعداده، وفي حالة اكتشاف أي خطأ، يجب سحب مطلب اعتراض من الموقع وتسليمه فوراً إلى إدارة المعهد في أجل أقصاه يوم 9 جوان لضمان تصحيحه قبل غلق المنظومة.

قواعد ذهبية في احتساب المعدل وآليات الإسعاف بالقبول

يُضبط المعدل النهائي لامتحان البكالوريا باعتماد صيغة قانونية واضحة تعتمد على مجموع نقاط اختبارات البكالوريا مقسوماً على مجموع ضوارب هذه الاختبارات. أما المواد الاختيارية، فيجتاز التلميذ مادة واحدة فقط، ولا تدمج في مجموع النقاط إلا الأعداد الزائدة عن 10 من 20 دون احتساب ضاربها في المعدل العام، مما يجعلها فرصة ذهبية لرفع المعدل دون مخاطرة.

أما بخصوص آلية الإسعاف بالقبول (النجاح بـ 9 من 20)، فقد حددت الوزارة شروطاً صارمة يجب توفرها معاً لتلاميذ المعاهد العمومية والخاصة في الدورة الرئيسية أو المراقبة، وهي: الحصول على معدل نهائي لا يقل عن 9 من 20 في البكالوريا، وألا يقل المعدل السنوي العام في القسم عن 10 من 20، وأن يكون المعدل الحسابي للمادتين المميزتين في الامتحان لا يقل عن 10 من 20، مع عدم الحصول على عدد صفر في أي مادة إجبارية، والتمتع بحسن السيرة والمواظبة طوال السنة الدراسية.

وفيما يتعلق بدورة المراقبة، يرخص باجتيازها لكل مترشح لم يقع التصريح بقبوله في الدورة الرئيسية وكان معدله النهائي لا يقل عن 7 من 20. وتشتمل هذه الدورة على اختبارات يتراوح عددها بين 5 و6 مواد حسب الشعبة، ويحق للتلميذ إعادة مادة أو أكثر حسب اختياره، حيث يتم في النهاية احتساب أفضل العددين المتحصل عليهما في الدورتين للمواد المعادة، بينما يحتفظ تلقائياً بأعداد المواد التي لم يعيدها.

إجراءات زجرية صارمة ضد الغش الإلكتروني

في سياق متصل، أطلقت الإدارة العامة للامتحانات تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بحظر اصطحاب أي جهاز إلكتروني إلى مراكز الامتحان، ويشمل ذلك الهواتف الجوالة، الساعات الذكية، اللوحات الرقمية، الحواسيب، والأقلام الإلكترونية، باستثناء الآلة الحاسبة المؤشرة. ويعتبر مجرد جلب هذه الأجهزة إلى القاعة بمثابة محاولة غش صريحة تعاقب عليها القوانين.

وتتدرج العقوبات التأديبية بدءاً من الإيقاف الفوري للمترشح عن مواصلة اجتياز بقية مواد الامتحان وحجز الأجهزة، لتصل إلى إلغاء الدورة وتحجير الترسيم في الامتحان لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات مع الرفت من جميع المؤسسات التربوية في حالة محاولة الغش. وتشتد العقوبة لتصل إلى تحجير الترسيم بين سنتين وخمس سنوات والرفت النهائي عند ثبوت الغش الفعلي المقترن بسوء السلوك أو الاعتداء اللفظي والمادي على الإطار التربوي، فضلاً عن الملاحقة القضائية الجزائية.

مراجعة رقمية وتوجيهات نفسية للأمتار الأخيرة

لم تكتفِ الوزارة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت مرافقة بيداغوجية متميزة عبر منصة “جسور” الرقمية للدعم والمرافقة، من خلال حصص مراجعة مباشرة وتفاعلية تؤمنها المندوبيات الجهوية للتربية (مثل صفاقس 1 وصفاقس 2) بمشاركة نخبة من الأساتذة والمستشارين البيداغوجيين. وتشمل الحصص مراجعة المحاور الكبرى وإصلاح التمارين في المواد الأساسية كالرياضيات (الاحتمالات والتحليل)، الفيزياء (التفاعلات النووية والأحماض والقواعد)، وعلوم الحياة والأرض (الضغط الشرياني والتكاثر البشري) لشعبتي العلوم والرياضيات.

ختاماً، ينصح خبراء التربية التلاميذ بالاستغلال الذكي لهذه الأيام عبر التركيز على الملخصات المتاحة في منصة “جسور”، والابتعاد التام عن السهر الطويل ليلة الامتحان، إذ يحتاج العقل إلى 7 ساعات نوم على الأقل لتنظيم المعلومات وتثبيتها. وعند دخول القاعة، يجب استنشاق الهواء بعمق، وقراءة ورقة الامتحان بهدوء، والبدء بالأسئلة السهلة لتعزيز الثقة بالنفس والابتعاد عن التوتر لضمان النجاح والتميز.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى