أخبار

حقيقة تحت الكعب العالي

فوجئ العريس بكلامها، وكان ردو يصدم وقتلي قال وهو يمسح في جبينو وينزل في نفس طاويل: “أخيراً! والحمد لله اللي لقيت إنسانة عايشة في الواقع مش في المجلات! أسمعني مليح يا بنت الناس، مادامك حليتلي قلبك بالصرامة هذي الكل، خليني أنا زادة نحي الفاستة الشيك ونحيلك الماسك متاعي باش نبدأو على نظيف!”.
قعدت العروسة تثبت فيه ومبهوتة، وعينيها محلولين من الفجعة تنتظر في الكارثة اللي باش ينطقها. كمل العريس بضحكة خفيفة وقال: “أول حاجة، هذا السروايل اللي غاسلني بيه بابا ومكبوس عليا، شاريينو صغر بحجم كامل باش نبان ‘رياضي’، وأنا توة حاسس كرشي باش تتفرقع وما نبتسمش من الرقة، بل من الوجع! وثاني حاجة، ما يحشّمش، أما أنا زادة أكسل خلق الله، وأمي هي اللي تمشي وتجي عليّ بالماء البارد باش نفيق للخدمة، والشعر الممشط بالجيل هذا؟ لو كان تشوفو الصباح يولي كيف الشوك بتاع القنفذ، ونحتاج ساعة كاملة باش نرجعو إنسان العصر الحديث!”.
وزاد قرب منها وقال بنبرة هادئة وفيها شوية ضحك: “أما موضوع الجبن والحلوى؟ أنا بيدي عندي درج secret في البيت مخبي فيه الكاكاوات والفرماج، وما يقربلو حد! ومن غير ما نهزوا ونحطوا برشة في الطبخ، أنا أقصى إنجازاتي المطبخية هي نطيب كاس أتاي وما تحرقش البراد، يعني مطبخنا باش يولي منطقة منكوبة إلا كان نطلبوا الدليفري. ودبدوبك ‘كرومبو’؟ يتربى في عزنا! بالعكس، خليه يقعد بيناتنا باش يوفر عليا السخانة في الصيف!”.
تبسمت العروسة وحست بفرحة مش عادية وراحة كبّلت كل الخوف اللي كان عندها. الشاب حط يديه على الطاولة وقال وهو يبتسم ابتسامة عريضة ومطمنة: “يا بنت الناس، الصدق اللي حكيت بيه يسوى الدنيا وما فيها. الرقة والجمال يمشيو ويجيو، أما العيشة مع إنسان صادق ومريح وما يلبسش قناع هذي هي الفايدة. أنا قبلت بيك بكسلك، وبشحمتك، وبدبدوبك ‘كرومبو’، وبفرادي كلاصاتك المخلطين.. أما توة القعدة ما كملتش، وثما شرط واحد برك لازم نتفقوا عليه من توة باش ما نغشكش أنا زادة!”.
سكتت العروسة وتخنق صوتها وتساءلت بلهفة: “شنوة هالشرط؟!”.
ربك العريس يديه وقال بجدية ساطعة: “الجبن اللي باش تسرقيه من الفريجيدير… لازم تقسمو معايا بالنص!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى