أخبار

سر العوامة: دماء البطلة تزلزل عرش الحيتان الكبيرة

خرج عم جلال من مركز الأمن بسوسة وساقيه ما عادش هازّته، بعد ما سلّم الكاميرا لرئيس فرقة الأبحاث اللي وْعده باش يكلّم خبير في الإعلامية يخرّج التصاور والفيديوهات حتى لو كان الكارت ميموار تضربت بالماء والوقت. ليلتها، عم جلال ما غمضلوش جفن، قعد في الصالة، يبكي ويستنى في تاليفون يغيّر حياته، والأسئلة تاكل في مخّه: شنوة اللي صوّتّه مريم في اللحظات الأخيرة؟
مع طلوع الفجر، رنّ التاليفون. صوت الضابط كان متغيّر وفيه رعب مخبي: “عم جلال… لازم تجي توا، وحدك”.
لمّا وصل للمكتب، لقى الضابط وراه زوز خبراء، والوجوه الكل صفراء كيف الليمون. الضابط دور شاشة الكمبيوتر لعم جلال وقالّه بصوت مبحاح: “شاهد يا عم جلال… وباسرار”. اشتغل الفيديو الأول، وظهرت مريم وهي تعوم بكل نشاط في عرض البحر، لكن فجأة، بدى الصوت يتبدل، ظهر صوت محرك قارب سريع (زودياك) يقرب منها بسرعة جنونية. مريم وقفت في الماء وبدت تلتفت وراها بخوف.
القارب قرب، وظهروا فيه زوز رجال ملثمين، لكن الصدمة الكبيرة كانت في الراجل الثالث اللي واقف في صدر القارب ووجهه مكشوف… كان “سامي”، خطيب مريم السابق وابن رجل أعمال معروف ومفوّذ في البلاد، الراجل اللي بكى معاهم نهار اختفائها ومشى في جنازتها! في الفيديو، ظهر سامي وهو يعيط عليها ويحاول يجرّها للقارب وهي تصرخ وتقاوم، وفي لحظة غضب، ضربها بحاجة حديدية على راسها، مريم غابت على الوعي وطاحت في القارب.
لكن اللغز الأكبر ظهر في الفيديو الثاني؛ الكاميرا كانت شاعلة ومخباية في وسط القارب تحت كبّوط، وصوّتت الحوار اللي دار بيناتهم وهمّا في عرض البحر. سامي كان يتكلم في التاليفون مع حد ويقوله: “العملية تمت، البنت شافت شحنة السلاح والسلعة اللي هربناها في الشط، كان لازم نقتلوها قبل ما تتكلم… توا باش نربطوا في رجليها ثقل ونرموها في الغريق ورا البوغاز”.
وفي لحظة غفلة منهم، وقبل ما يرموها، مريم فاقت لثواني بآخر رمق فيها، غافلتهم وبسرعة البرق فكت الكاميرا ولصقتها في سلك العوامة اللي ربطوا فيها القارب مؤقتاً، وضحت بحياتها باش تخلي الدليل وراها.
عم جلال تجمّد في بلاصته، الدموع جفت في عينيه وتحولت لبركان من الغضب. رئيس الفرقة وقف وحط يده على كتف عم جلال وقالّه وعينيه تقدح شرار: “حق بنتك مريم موش باش يضيع يا عم جلال، توا برك خرجت برقيات إيقاف لسامي وبوه، والجيش والحرس محاصرين دارهم. تونس كاملة اليوم باش تتزلزل بالحقيقة، وبنتك بطلة حية وميتة”.

زر الذهاب إلى الأعلى