
رأى شيخاً عقرباً يغرق، فسارع إلى إنقاذه. لكن العقرب، بطبيعته، لسعه. ورغم الألم، لم يتراجع الشيخ، بل كرر المحاولة فتعرض للسع مرة أخرى. حينها استغرب أحد المارة وسأله: “لماذا تصرّ على إنقاذه وهو يؤذيك؟” فأجابه الشيخ بهدوء: “من طبع العقرب أن يلسع، ومن طبعي أن أرحم… فلماذا أسمح لطبعه أن يغلب طبعي؟”.
هذه الحكاية، على بساطتها، تحمل رسالة عميقة تتجاوز ظاهرها. فهي تذكّرنا بأن الأخلاق ليست ردّة فعل لما نتلقاه من الآخرين، بل هي انعكاس لما نحن عليه في الداخل. أن تكون طيباً أو رحيماً أو متسامحاً، فهذا خيار نابع من قناعاتك، لا من سلوك غيرك.
لكن في المقابل، لا بد من التمييز بين التمسك بالأخلاق والوقوع في فخ السذاجة. فالرحمة لا تعني أن نعرّض أنفسنا للأذى بشكل متكرر دون وعي، بل تعني أن نُحسن التصرف دون أن نفقد إنسانيتنا. يمكن للإنسان أن يكون طيباً، وفي الوقت نفسه حذراً، يساعد الآخرين دون أن يسمح باستغلاله.
إن الدرس الحقيقي من هذه القصة هو التوازن: أن نحافظ على نقاء قلوبنا، دون أن نتخلى عن وعينا. أن نُقابل الإساءة بالحكمة، لا بالانحدار إلى نفس المستوى. فالأخلاق القوية لا تتغير بتغير الظروف، بل تزداد صلابة كلما تعرضت للاختبار.
في النهاية، يبقى السؤال لكل واحد منا: هل نسمح لطباع الآخرين أن تغيّرنا، أم نتمسك بما نؤمن به؟
الجواب هو ما يصنع الفرق بين من يعيش بردود الأفعال… ومن يعيش بالمبادئ.
-
السر الملعون في حقيبة لينايونيو 19, 2026
-
ليلة سقوط الأقنعة: العاصفة التي هزت عرش “بهيرة”يونيو 19, 2026






