
قعدت باهتة في شاشة التليفون، ودموعي اللي كانت جامدة بدأت تحرق في خدودي. صباعي كان يرجف فوق الشاشة بين زوز مساجات، زوز ثنايا كل ثنية منهم باش تبدل حياتي وحياة العيلة الكلبة هذه للأبد. الوقت كان يزفر في ودني كيف الريح العاتية، والكرهبة بدأت تضيق عليا كأنها قبر. خممت في خمس سنين من الخديعة، في الضحكة الصفراء متع كريم، في غدرة سامي اللي كنت نعتبره قطرة من دمي، وفي الحاج جابر اللي قاعد يقرمش في التفاح وهو يخطط كيفاش يرميني في الشارع وياخذ دار بابا، الدار اللي ريحة أمي وبابا مازالت في حيوطها.
لكن تصويرة الملف الطبي متع خالة مبروكة كانت تشعل في عيني كيف النار. تذكرت كلماتها في المطبخ، تذكرت غسيل المواعين، وتذكرت الرعشة اللي كانت في صوتها وهي تقولي “خبي لزمانك”. الست هذه كانت عايشة في وسط جهنم، كانت تعرف ذيابة دارها، وحاولت تحميني بأخف الأضرار من غير ما تهد دارها بيديها. هل ذنبها أنها كانت خايفة؟ وإلا ذنبها أنها استغلتني في الآخر باش تعيش؟
غمضت عيني، خذيت نفس طويل هزيت بيه كل الوجيعة والغل اللي في قلبي، وحسمت أمري. صباعي نزل على الشاشة بقوة. بعثت مساج للبنك: “تأكيد تجميد الحسابات الشخصية وحسابات الشركة بالكامل، وإلغاء جميع البطاقات فوراً وبلا أي استثناء”. نعم، جمدت كل مليم. خالة مبروكة خذات فرصتها باش تقولي الحقيقة كاملة وما قالتهاش، اختارت تقعد في النص، واللي يختار يقعد في النص يدوسوه العفاريت.
رجعت لداري، بدلت الأقفال الكل، وكلمت محامي العائلة في نفس الليلة. ليلتها ما رقدتش، كنت نستنى في الملعوب يبدأ.
مع الستة متع الصباح، تليفوني ما سكتش. سامي يطلب، ويعاود، ويعاود. ما هزيتش. بعثتله مساج واحد: “الشركة تسكرت، وحساباتي تجمدت، والمحامي بتاعي في ثنيته ليكم للمصحة باش يقدملكم قضية تحيل وتزوير.. وبابا جابر خليه يكمل يقشر التفاح، على خاطر الجلسة متع نهار الاثنين مش باش تخلص، والدار اللي تحبوا ترهنوها، باش تقعد عقدة في حلقكم لآخر يوم في عمركم”.
دقايق وسمعت كراهبهم تفرمل قدام الدار. سامي يضرب في الباب كالمجنون، يصيح ويبكي بجد المرة هذه، مش تمثيل. وصوت الحاج جابر يسب ويلعن في الطرقة، وكريم يهدد فيا بالحبس. كنت واقفة ورا الباب، شادة في يدي أوراق ملكية الشركة والدار، وعلى وجهي ابتسامة عمري ما ابتسمتها من قبل. ابتسامة حديد ما يكسره حد. عرفت اللي اللعبة بدأت توا، واللي الأيام الجاية مش باش تكون ساهلة، أما حاجة بركة كنت متأكدة منها: خمس سنين النوم وفات، وتوا فاق الغول اللي في داخلي، ومش باش يرحم حد منهم.








