أخبار

قلب الطاولة وجزاء الثعابين

قربت منها والتبسيمة على وجهي، وهمستلها في ودنها بكلام خلا ركبها تتفصخ ووجها يرجع أصفر كبيد الصيد: “مبروك عليك يا سمر.. أما ننصحك، نقص من الماكياج، خاطر البكاء يفسده.. واليوم العشية باش تبكي بدموع الدم”.
خليتها واقفة مبهومة والدم هرب من عروقها، وخرجت لدارنا وأنا مخلية ورايا قنبلة موقوتة. المفاجأة اللي ما خطرتش على بال إنس ولا جان، إني قبل ما نمشي، قعدت مع إيهاب ليلة كاملة، وواجهته بالدليل والبرهان على خباثة مرادفات سمر، وقولتله: “أمي تحب تعرسلك بمرت خوك؟ مبروك، أما قبل ما تظلمني، ثبّت في أوراق خوك اللي مات”.
هنا كانت الصدمة.. جوهر الله يرحمه، ما خلى لسمر حتى مليم، بل بالعكس، خلى ديون وكمبيالات لفائدة البنك باسم إيهاب اللي كان ضامنه في مشروع فاشل، والدار الكبيرة متاع العيلة في لافاييت كانت مرهونة والبنك طالب عقلة عليها! أنا كنت ساكتة وصابرة ودافعة شقا عمري مع إيهاب باش نخلصوا الديون بالسرقة ومن غير ما ننكدوا على حماتي.
نهار العرس، سمر لبست وتزينت ومستنية الصداق والورث، وإيهاب دخل عليها وهو شادد في يده زوز حاجات: عدل إشهاد، ومحضر تتبعات قضائية ومطالبة بدفع ديون المرحوم! إيهاب حط الأوراق قدامها وقدم شروطه ببرود كاسح: “تحب تقعد في الدار وتربي ولد خوي؟ تتنازل على مناب ولدك في دار العيلة لفائدة خلاص الديون، وتتحمل معايا شطر الكمبيالات اللي سيبهم خوي.. وإلا الحاكم بيناتنا والدار تتباع في المزاد العلني!”.
حماتي اللي كانت طايرة بالفرحة، لقت روحها في نهار وليلة مهددة بالشارع بسبب ديون ولدها “المرضي”، وصياحها ولى يجيب من آخر الدنيا بعد ما عرفت حقيقة سمر اللي أول ما سمعت بكلمة “فلوس وديون”، نسات حكاية “ريحة الغالي” وعملت عركة حوزت فيها حماتي وطلبت الطلاق والنفقة وجرت لدار مالا دارهم وهي تندب في في وجعها.
توة، وأنا قاعدة في الصالة المزيانة متاع داري الجديدة في المنزه، اللي شراها إيهاب باسمي وكتبهالي “صداق ومهر” جديد بعد ما تصفات الأمور، نرتشف في قهوتي بكل راحة بال. تليفوني يرن.. حماتي تطلب وتبكي، وتتحسر وتدعي: “سامحني يا ابتسام يا بنتي، غرتني المظاهر.. ليتني قعدت في عز طيبتك ولا طحت في غدر الحية!”.
تبسمت وسكرت التليفون.. الطيبة باهية ومطلوبة، أما ساعات لازم توري ضراسك وتقلب الطاولة، باش تعيش وسط ذئاب لابسة قناع الملائكة.

زر الذهاب إلى الأعلى