أخبار

بين نارين: ديون العائلة وكابوس الزوج

أول ما حليت عيني، لقيته قدامي مباشرة، قريب لدرجة شميت ريحة عطره القديم. وأكثر حاجة رعبتني، هي الحاجة اللي كان يعمل فيها…

كان شادد في يده مقص قديم ومصدي، وقاعد يقص في خصلات من شعري بكل هدوء وبطء، وعينيه يلمعوا في الظلام بنظرة مش متاع إنسان عاقل. والأغرب من هذا، كان يهمس بكلمات مش مفهومة، كأنه يقرا في طلاسم أو قاعد يحكي مع حد مش موجود في البيت.

أنا تجمدت في بلاصتي، حتى النفس ما نجمتش نخرجو. سألته بصوت يرجف: “شنوة قاعد تعمل؟”

وخر لتالي بكل برود، تبسم تبسيمة تخوف وقال: “أخيراً فقت… كنت نستنى في الروح اللي تلبستك تخرج، كيف ما خرجت من مرتي الله يرحمها”.

بدموعي وخوفي، فهمت الحقيقة المرة في اللحظة هذيك. العرس هذا ما كانش على خاطر الفلوس، ولا على خاطر حابب يعرس لقى طفلة صغيرة. الراجل هذا كان عايش في وهم كبير؛ كان يعتقد اللي مرته الميتة سكنت فيا، وكان يحب يقص شعري وياخذ أثري باش “يتحكم في الروح” ويخليها معاه ديما.

الدار الكبيرة والفلوس والراحة اللي عايشة فيها عايلتي، كانت الثمن متاع كابوس حقيقي. لقيت روحي بين نارين: يا إما نتحمل هبل الراجل هذا وتصرفاته المرعبة اللي تنجم في أي لحظة تولي عنيفة، يا إما نهرب ونعلم بابا… ووقتها، نعرف اللي الديون باش ترجع، والدار باش تتفك، وعايلتي باش تضيع من جديد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى