أخبار

دمعة الندم فوق تراب باجة

 

العريس اللي كان واقف بجلابيتو السوري البيضا والمشية الرزينة، ما كانش مجرد “بناي” غريب.. الراجل هذاكا كان مروان.. مروان خويا الصغير اللي لحمي من لحمو ودمي من دمو!

مروان اللي قسيت عليه بعد ما بويا توفى، واللي خليتو ورايا في حومة التضامن وغرقت في فلوس رنا ونسيت اللي هو خرج من القراية بكري وضحّى بمسقبلو، وبدا يخدم في المرمّات وشقا التعب والترميم باش يخليني أنا نكمل قرايتي في الفاك وناخذ الشهادة ونولي السير أحمد اللي يتفخر بيه قدام الناس. تذكرت كلامو ليا قبل سنين ملي خرجت من الدار وبدلت نمرتي وما عادش نتلفت ورايا، وقت قالي والدمعة في عينو: “يا أحمد، الفلوس تعلّي السور وتعمل الجاه، أما ما تبنيش الرجال، والطفلة اللي باعت دارهم وصبت عرق جبينها على جالك باش تعاونك، ما تسيبهاش وتكسر بخاطرها”. وأنا يومها ضحكت عليه بكل كبرياء، ودزيتو بصدري بوقاحة وخرجت وخليتو ورايا.

مروان رآني وسط العباد.. ما غزرليش بغش، ولا بحقد، ولا بنظرة شماتة بالرغم من اللي عملتو فيه وفي سارة. سلّم على العباد ومشى شيرتي بخطوات ثابتة، عيونه مليانة عطف وأخوة، ومتبسم نفس الابتسامة الحنينة اللي كبرت معاها وحرمت روحي منها. قرب مني، غمرني لصدره بقوة وحسيت بدفا العائلة اللي ضيعتو، وقال في وذني بنبرة خافتة وصوت رزين: “مرحبا بيك يا خويا الكبير.. يا سند حياتي، كنت نعرف اللي قلبك باش يحن ومش باش تخليني وحدي في ليلتي الكبيرة. سارة حكاتلي على كل شي من الأول، وقالتلي اللي هي مسامحتك ودعوتها وراك بالخير، وأنا هاني لمتلها جرحها بيديّ هذي اللي تشققت من السيراميك والياجور، وبنيتلها الدار اللي كانت تحلم بيها”.

تبلفت شيرت سارة.. كانت غزرتها ليا غزرة شفقة، مش شماتة. غزرة طفلة لقت الأمان والرجولية اللي مالقتوش عندي، لقت الراجل اللي يحميها ويهزها فوق راسو بالحق، مش الخيال اللي عايش في قفص ذهبي ومرتو تذل فيه كل ليلة بفلوس بوها وبلايصها.

استدرت فوراً، وخرجت نجري بوجيعة قطعتلي صدري وحسيت بروحي باش نتخنق. ركبت كرهبتي والدموع هابطة حارقة على خدودي، دموع الندم والذل اللي عيشتني فيه رنا، ودموع الخسارة.. خسرت سارة، وخسرت خويا، وخسرت روحي على خاطر مظهر كذاب وفلوس حرام. عرفت وقتها اللي البناي البسيط بنا حياه حقيقية من ساسها وصحّح بيبانها، وأنا المدير الكبير الفاشل، طلعت باني حياتي فوق رمل متحرك، وباش نعيش عمري الكل نادم على نهار سيبت فيه الذهب ومشيت نجري ورا الڨشور المفبركة.

زر الذهاب إلى الأعلى