
وتلفتلي وعينيه محلولين على الآخر، وجهه شاحب كأنه شاف شبح، وقالي بصوت يرجف ويدوب مسموع: “مدام… الجنين… الجنين اللي في بطنك…” وسكت.
أنا في اللحظة هذيك حسيت الدم جمد في عروقي، والنفس انقطع تماماً. الدنيا بدأت تدور بيا، والصوت هرب مني كأني تبلعت في بير غارق. بقيت نغزرله وعينيا غرقانين بالدموع، وقلبي يدق في صدري بقوة كأنه يحب يهرب من هالواقع المرعب. كنت نتمنى يدحك ويقولي راني نتمسخر معاك، نتمنى نفيق من هالكابوس ونلقى روحي في بيتي. لكن ملامح الطبيب كانت جادة وصادمة لدرجة تخوف. نحى الجهاز من يديه ببطء، ومسح جبينه اللي تعبى بالعرق البارد، ورجع ثبت في الشاشة وهو يمسح في عينيه كأنه موش مصدق الخيال اللي قاعد يرتسم قدامه، وكأنه يشك في خبرته الطبية وعمره اللي عداه في المهنة هذه.
“دكتور عيشك تكلم! أمان قولي فما حاجة؟ الصغير بيه تشوه؟ فيه مرض؟ زوجي… عيلتي… شرفي… أنا شمسار فيا؟! فهمنا شنية المصيبة هذه!” الكلمات كانت تخرج من فمي مقطعة بالبكا والخوف، وكنت نرتعش بالكامل كأني في ليلة شتاء باردة.
الطبيب خذا نفس عميق، وقرب الكرسي متاعه مني، وبصوت خافت برشا كأنه خايف حتى الحيوط تسمعنا، قالي: “يا مدام نهى، اسمعني مليح وركز معايا… الجنين تكوينه سليم، وموريو مريڨل كيف ما قتلك… لكن الغريب، واللي عمري ما شفته في حياتي ولا قريته في كتب الطب، إنه دقات القلب اللي طالعة في شاشة الجهاز توا موش دقات قلب جنين بشري عادي… الدقات سريعة بطريقة مرعبة وموش متناسقة بالكل، وزيد… ثبت معايا هوني في الزاوية هذه… فما خيال أسود وثاني وراء الجنين، حاجة غريبة موش مفهومة… كأنه الجنين موش وحده، أو كأن فما حاجة قاعدة تتغذى عليه وتكبر معاه في نفس الرحم! وزيد تاريخ الإخصاب الظاهر في الشاشة يرجع لثلاثة شهور قبل ليلة عرسك!”
نزلت الكلمات عليا كيف الصاعقة اللي قسمت ظهري. ثلاثة شهور قبل العرس؟! وأنا ليلة عرسي هي أول ليلة في حياتي! شكون باش يصدقني؟ زوجي؟ عيلتي؟ الناس اللي تلوج على الفضايح؟
وفجأة! وقبل ما نستوعب الصدمة، قاطعت كلامنا دقة قوية وعنيفة على باب البيت… دقة فجعتنا الزوز وخلت الطبيب ينقز من بلاصته. الباب كان يتدق بقوة ووراه صوت عالي ومضطرب يلوج عليا… صوت زوجي!
أنا هوني تشنجت في بلاصتي، الخوف شل حركتي، غطيت كرشي بيديا الزوز وأنا نرتعش ونبكي بالسكتة. الطبيب غزرلي نظرة غامضة، مخلطة بالحيرة والشفقة والخوف، وقرب مني بسرعة وقالي بلهجة حاسمة وهو يمسح الشاشة: “مدام، اجمعي روحك، امسح دموعك توا واخرج لزوجك كأنه ما صار شيء… أما اسمعني مليح وافهم كلامي، السر هذا ما يخرجش من الغرفة هذه، وللكلام بقية… لازمك ترجعلي غدوة الصباح في السر ومن غير ما يشعر بيك حد… حياتك وحياة اللي في كرشك، وحتى حياتي أنا، في خطر حقيقي!”








