أخبار

لغز “أمين” والسر الأسود: عندما تأتي الطعنة من سدنة البيت!

سيرّي طاحت على ركبها، تبكي وتتلفّت للباب مرعوبة: “مدام… لينا كذبت عليك! أمها مش مريضة.. لينا هربت خاطرها شافتك حبلت بالثالث، وخافت لا يتفضح أمرها كيف يموت الصغير هذا زادة!”

مريم الدوار دار بيها، نفضت سيرّي من كتافها وصاحت في وجهها بدموع حارقة: “شكون يموت؟! ش قاعدة تخرف أنتِ؟ ولادي ماتوا موت فجئي.. المكتوب وقضاء ربي!”

سيرّي هزت راسها وصوتها مخنوق بالعباري: “لا يا مدام! لينا هي اللي قتلتهم! في بلادنا، ثما معتقدات قديمة وسحر أسود.. لينا تابعة طائفة تعتقد إنو تقديم روح طفل رضيع ‘بكر’ يضمن لعايلتها الرزق والبركة وطول العمر! المرة الأولى عملتها ونجحت، وكي شافتك جبت الثاني، عاودت نفس الصنيعة.. وقبل ما تسافر، كانت تحكي في التلفون مع أختها وتقوللها: ‘المرة هذي مريم فاقت بيا، لازم نهرب قبل ما يتولد الثالث ونكون أنا في بلادي بعيدة عن الشبهات’.. أنا سمعتها بـوذني وصورتها بالفيديو وهي تحكي وتضحك كالمجنونة!”

هوني، الدنيا تظلمت في عيني مريم. شريط العامين اللي تعداو دار في مخها في ثانية: بكاء لينا المصطنع، شهقاتها، حنيتها الزايدة.. كلو كان قناع لـوحش بشري قاعد يمتص في حياة صغارها! الصدمة تحولت في عروق مريم من حزن وكسرة إلى غضب وبركان يغلي.

سمعت صوت الباب الخارجي يتحل.. لينا رجعت من القضية.

مريم بدم بارد ومرعب، مسحت دموعها، وبصوت ميت قالت لسيرّي: “اسكت، واخرج كأنو ما صار شيء”.

دخلت لينا تبتسم، هازة الشناتي، وبكل وقاحة قربت من مريم: “مدام، كل شيء حاضر، غدوة طيارتي الصباح، باش نتوحشك برشا وتوحش صغار تونس”.

مريم خزرتلها، النظرة هذي لو كانت تقتل لـرماد لـقضت عليها. تبسمت مريم ابتسامة صفراء وقالتلها: “حتى أنا فرحت بيك يا لينا.. وأحمد توا جاي في الثنية، قال لازم يعمل معاك لقطة باهية قبل ما تسافري”.

بعد نصف ساعة، دخل أحمد للدار. مريم خذاتو لبيت النوم، سكرت الباب، وحكاتلو كل شيء وورتو فيديو سيرّي. أحمد، الراجل الرزين والعاقل، وجهو تقلب، وعينيه حمارو بالدم، النفس قص عليه من الصدمة.. ولادو.. قطعتين من كبدو ماتوا مخنوقين بغدر الخدامة!

أحمد حب يدخل يعجنها بيديا، أما مريم شتلو يدو وقالتلو بقلب أم محروق: “لا.. الموت ليها رحمة.. نحبها تخلص بالقانون والفضـيحة”.

أحمد طلب الحرس الوطني فوراً بالتنسيق مع وكيل الجمهورية. في غضون دقائق، الدار اتقلبت. هجموا أعوان الأمن، وفي لحظة خروج لينا والشناتي في يديها مستعدة للمطار، لقاو الأصفاد (المنوطات) يدوروا في يديها!

لينا في الأول بدات تصيح وتبكي وتدعي في البراءة، أما كيف واجهوها بـفيديو سيرّي، وتفتيش شناتيها وين لقاو “تمائم” وحجابات غريبة فيها خصلات شعر من أمين الأول وأمين الثاني.. طاحت، وجهها صفار، واعترفت بكل برودة دم: “إي.. أنا خنقتهم بالمخدة وهوما راقدين.. وما يفيق بيا حد!”.

التقرير الطبي السابق تعاد فتحو، وتم إخراج الجثث، وثبتت الجريمة البشعة اللي هزت باردو وتونس كاملة. لينا تـحكمت بـالإعدام (القاتل يقتل)، وسيرّي خذات مكافأة من العايلة وعاشت معاهم معززة مكرمة.

بعد عام.. دارت الأيام، ومريم جابت ولدها الثالث.. ولد كامل الأوصاف، سماوه “أمين” زادة.. لكن المرة هذي، عاش وتربى في حضن أمو، وضحكتو رجعت الروح للدار اللي غسلها دموع الصبر.

النهاية.. العبرة: الأمان باهي، أما حرص ولا تخون، وكبدتك ما تسلمها لحد!

زر الذهاب إلى الأعلى