أخبار

جنازة اللّئيم وعَدالة الملاك

الحاج منصور قدم بخطوات رصينة، ما عيّطش وما عملش فضيحة في الكلينيك، أما عينيه كانوا يقدحوا شرار. وطى جاب التليفون من القاعة، قرا الميساج بدم بارد، وحطه في جيبه. دار لأحمد وخزرله خزرة خلّات الرعب يمشي في عروقه، وقاله بكلمتين برك: “اخرج برّة.. وحسابك معايا مبعد.” أحمد حاول يتكلم ويبرر، أما الحراس متاع الحاج جبدوه لبرّة وقربت ليلى صاحبتي الممرضة والدموع في عينيها، عنقتني وخلاتني نفرغ الوجيعة اللي في قلبي بالبكاء بعد الصدمة الجافة اللي عشتها.
نهيرتين بعد الدفن والعزاء في المرسى، بدات العاصفة تدور على راس أحمد. بابا ما استنّاش برشة؛ استدعى أكبر المحامين في تونس ورفعنا قضية طلاق لعلّة الضرر، وقدمنا تليفونه والمسجات كإثباتات رسمية للخيانة والمذلة اللي عشتهامعاه. القضية ما خذاتش وقت، والقاضي حكم لفائدتي بكل حقوقي، وتجرّد أحمد من كل مليم كان يحلم بيه.
أما الحاج منصور ما اكتفاش بالطلاق. الكومباني الكبيرة متاع المقاولات اللي كان أحمد شريك فيها بنسبة صغيرة ومُديرها العام، طلعت ملكيتها الحقيقية لشركات بابا الواجهة. في ليلة وضحاها، تفسخ اسم أحمد من السجل التجاري، وتجمدت حساباته البنكية، ولقى روحه مطرود من الشركة وممنوع حتى من دخول الكولوارات متاعها. الكرهبة “المرسيدس” الرووج اللي كان يتباها بيها في قمرت والمنزه، تفتكت منه ليلتها لأنها كانت مسجلة باسم الشركة.
الغدرة دارت عليه حتى من شيرت “مي”. الطفلة هذيكة أول ما شافت الكريديت كارت متاعه تبلوكات، والفلوس والجاه وفاو، وبابا بدأ يضغط على عائلتها بنفوذه، هربت عليه وبلوكاته من كل بلاصة، وخلاته في التسلل، عايش في بيت كاري في حومة شعبية ورا جبل الجلود، بعد ما كان يسكن في فيلا في قرطاج. أحمد لقى روحه في الصفر؛ لا مرّة، لا ولد، لا فلوس، ولا قدر. وبقيت تصاور يوسف في تليفونه القديم هية العقاب اليومي اللي يقتل فيه كل دقيقة.
أنا، رجعت لخدمتي في الـ Urgence بعد عطلة طويلة. الوجيعة ما تتنساش، وغصة يوسف باش تقعد غارقة في صدري لآخر يوم في عمري. أما وليت أقوى، وكل صغير يدخل للكلينيك نرى فيه يوسف ونعطيه من روحي. أسست مع بابا جمعية خيرية باسم “جمعية يوسف الملاك” لمعالجة الصغار اللي عائلاتهم ما عندهمش حق الدوا، وهكاك خليت اسم ولدي عايش بالخير، وعرفت إنو الدنيا تدور، وحق المظلوم ما يضيعش عند ربي.

زر الذهاب إلى الأعلى