أخبار

انتصار قلب الأم: نهاية الكابوس ونبوغ الحقيقة

سمعت صوت حماتي وهي تصيح في بنتي بقهر: “كان تفوّه بكلمة لأمك، والله لا عاد تشوفي بوك، وتوا تشوفي آش نعمل فيك!”. وبعدها سمعت صوت راجلي… إي نعم، راجلي! وهو يقول لأمه: “أمي، وسّع بالك، الطفلة هبلتني بالبكا، كان تسمع أمها تو تقلب الدنيا وتفضحنا!”.

الدم طلع لراسي، ودموعي هبطت حارة. طلعت الحكاية موش حكاية قسوة بركة، الحكاية أنهم قاعدين يستغلوا في براءة بنتي باش يصححوا على أوراق لبيع أرض ورثتها سيرين على بابا الله يرحمه في جهة الحمامات، وراجلي كان لاهث وراء الفلوس ومستعد يهدّ حيوط بيته وبنته باش يرضي أمه وياخذ النيابة عليها!

ساعتها، ما نجمتش نتحكم في روحي. هبطت عليا قوة عمري ما حسيتها. مشيت لبيت النوم، شعلت الضوء بقوة وفيقت راجلي من أحلى نومة. رشقّت التليفون في وجهه وسمّعته التسجيل. وجهه تخرطف، وصفرّ كي الموت، وبدا يتبلّبز في الكلام: “مريم… أسمعني… وراس بنتنا تو نفهمك…”.

“ما تفهمني شيء!” صحّت فيه وأنا نغص بالدموع، “غدوة الصباح نمشي للمركز ونقدم فيك وفي أمك قضية بابتزاز وتهديد طفلة قاصر، وقضية طلاق!”.

هزيت بنتي في نص الليل، خرجت بيها وجريت لدارنا في تونس العاصمة. سيرين كانت ترعش، حسيتها كبّرت عشر سنين فرد ليلة. في الثنية، بكات وحكاتلي كل شيء، كيفاش جداتها كانت تعنفها لفظياً وتخوف فيها بش تخليني نوقع على تنازل بصفتي الولي، وكي رفضت الطفلة، هددتها بأنها تبعدني عليها.

الجمعة اللي بعدها كانت حرب حقيقية في المحاكم. راجلي جاب أقاربه والناس الكل تدخلت باش نسحب الشكوى “على خاطر الفضيحة والعائلة”. حماتي بعثتلي شكون يهدد وشكون يطلب السماح. أما أنا؟ ركبت راسي، وقررت ناخذ حق بنتي وحق عذابه دموعها وكسرة خاطرها.

بفضل التسجيل، المحامي متاعي قلب الطاولة عليهم. القاضي حكم بحرمان الأب من الحضانة وحق الزيارة إلا بمراقب، وتعدات قضية إهمال وتهديد قاصر لحماتي وراجلي.

اليوم، تعدات أشهر على الوجيعة. سيرين رجعت تضحك، ورجعتلها الروح بعد ما دخلتها للتابعة النفسية، وأنا تعلمت درس حياتي: “قلب الأم أصدق جهاز تسجيل في الدنيا، وعمرك ما تكذّب إحساسك كي يتعلق الأمر بضناك”.

زر الذهاب إلى الأعلى