أخبار

كشفتها الكاميرا الخفية

عمّ السكوت في الأوضة، ومحدش كان قادر يتنفس.
صوت شاشة التلفزيون كان هو الوحيد اللي شغال، والصورة كانت واضحة وزي الشمس: السيدة هانم بتطحن الحبوب، وبتحطها في الشوربة، وبعدها لقطة دخلة الراجل الغريب للأوضة وهو بيسألها: “وفلوسي هاخدها إمتى؟”.
وفجأة.. طلع الصوت من التسجيل واضح ومجلجل، السيدة هانم وهي بتقول للراجل:
“هتاخد فلوسك كاملة من (سامح) ابن عم طارق.. هو اللي دافع كل حاجة عشان يكسر طارق، وياخد منه نصيبه في الشركة بعد ما يطلّق مراته وتجي له صدمة!”
في اللحظة دي، الكل بَصّ لـ “سامح” ابن عم طارق اللي كان واقف وراهم وبيُمثّل الذهول.
وشه اتخطف، ورجليه مكنتش شايلاه. طارق اتلفت له وعيونه فيها نار.. اتلتفت بين أمه اللي كان فاكرها ملاك وشايلة المسبحة في إيدها، وبين ابن عمه اللي بيعتبره أخوه.
طارق قرب من أمه بخطوات بطيئة، صوته كان بيترعش من الصدمة وقالها:
– “عشان الفلوس يا أمي؟ تبيعي شرفي وتدمري بيتي عشان الفلوس؟”
حاولت السيدة هانم تصرخ وتعمل نفسها مغمي عليها، لكن محدش من العيلة تحرك من مكانه، حتى الجيران اللي جابتهم يشهدوا على فضيحتي، بصلوها بقرف وانسحبوا واحد ورا التاني.
طارق مسك سامح من رقابته ورماه بره الشقة، والراجل الغريب استغل الهيصة وجري في الممر زي الفأر المذعور.
اتلفت لي طارق، وعيونه مليانة دموع وندم.. قرب مني وهو بيترجاني:
– “ريم.. أنا أسف، أنا مش عارف أقولك إيه.. حقك عليا، أنا ظلمتك!”
لميت شنطتي الهدوم، بصيت له ببرود تام وقبل ما أخرج من باب الشقة، وقفت وبصيت لـ “السيدة هانم” وهي قاعدة على الأرض مش قادرة ترفع عينها في حد، وقلت لها بنفس كلمتها اللي كانت بتقولها لي دايماً:
“فاكرة لما كنتِ بتقولي لي: الزوجة بتدخل بفستان أبيض وتخرج بحقيبة سوداء؟.. أنا طالعة بشنطتي السودا فعلاً، بس طالعة ومرفوعة الراس.. وأنتِ اللي قعدتي في بيتك بس سمعتك هي اللي خرجت في شيكارة!”
سيبت البيت ومشيت، رفعت قضية طلاق وأخدت كل حقوقي بالقانون والتسجيلات كانت دليل كافي أمام القضاء. أما طارق.. فساب البيت لأمه وما بقاش يطيق يبص في وشها، والخسارة الوحيدة اللي خرجت بيها من التجربة دي كانت شوية وقت ضيعته مع ناس ما تستاهلش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى