
في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تعيشها تونس، لم يعد بناء مسكن الزوجية أو شراؤه مهمة سهلة تقع على عاتق الزوج بمفرده. اليوم، تساهم المرأة التونسية “الشهّارة” بجهدها ومالها خطوة بخطوة مع زوجها لتأمين بيت العمر. ولكن، ماذا يحدث لو دارت الأيام ووصلت العلاقة الزوجية إلى طريق مسدود والطلاق؟ كيف تضمن الزوجة حقها ماليًا وقانونيًا في العقار الذي دفعت فيه “شقى عمرها”؟
هذا السؤال الشائك يشغل بال آلاف العائلات التونسية، ويثير مخاوف حقيقية لدى الزوجات اللواتي يجدن أنفسهن أحيانًا خارج بيت الزوجية دون أي إثبات على مساهمتهن المالية.
الخطوة الذهبية قبل كتابة “العقد”: عدل الإشهاد هو الحل
لتفادي الدخول في متاهات المحاكم وقضايا إثبات الحقوق المعقدة بعد الطلاق، يؤكد خبراء القانون في تونس أن الحماية تبدأ منذ اللحظة الأولى للشراء.
إذا كانت الزوجة تعتزم مشاركة زوجها في مصاريف شراء قطعة أرض أو بناء منزل، فإن الخطوة القانونية الأضمن هي التوجه مع الزوج إلى عدل الإشهاد لتوثيق عقد الشراء. في هذه الحالة، يجب أن يُنص في العقد صراحة على أن البائع قد باع العقار للزوج (إكس) وزوجته (إيغريك) معًا، وبموجب هذا الإجراء تصبح الملكية قانونية ومسجلة باسم الطرفين منذ البداية.
ما معنى “الملكية على الشياع” بين الزوجين؟
عندما يشترك الزوجان في شراء عقار (على سبيل المثال: قطعة أرض بمساحة 400 متر مربع) دون تحديد جزء معين لكل منهما بالامتار، فإن القانون التونسي يعتبر هذا العقار مشتركاً على الشياع مناصفة بينهما (أي أن لكل طرف نصف العقار حكمياً دون تقسيم فعلي على أرض الواقع).
هذه الوضعية القانونية تضمن أن الطرفين شريكان في كل “آجرة” وفي كل ركن من أركان البيت، ولا يمكن لأي طرف إقصاء الآخر أو ادعاء الملكية الكاملة للمكان.
بعد الطلاق: ماذا يحدث للمسكن المشترك؟
في حال حدوث الانفصال – لا قدر الله – ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق ودي، يظل العقار خاضعاً لأحكام الملكية المشتركة على الشياع. وإليك أبرز ما يترتب على ذلك قانونياً:
تجميد البيع المنفرد: لا يحق للزوج مطلقاً أن يبيع البيت أو يتصرف فيه دون موافقة كتابية وإمضاء من طليقته، والعكس صحيح تماماً؛ أي عملية بيع من طرف واحد تعتبر باطلة قانوناً.
استحالة السكن المشترك: نظراً لأن العلاقة الزوجية قد انتهت، يصبح من المستحيل سكن الطرفين معاً في نفس العقار المشاع، وهنا يتم اللجوء إما إلى بيع العقار باتفاق الطرفين وتقسيم الثمن، أو قيام أحد الأطراف بشراء مناب (حصة) الطرف الآخر ليصبح المالك الوحيد.
ملاحظة هامة بشأن الأبناء: يجب الفصل دائماً بين ملكية الرقبة (أصل العقار المشاع) وبين “حق السكنى” الذي قد تحكم به المحكمة لفائدة الأم الحاضنة لأطفالها، حيث أن الحكم بالسكنى لا يلغي حق الملكية المشتركة للزوج.
نصيحة قانونية لكل امرأة ورجل مقبلين على البناء المشترك
الحب والثقة هما أساس الزواج، لكن التوثيق القانوني هو الذي يحمي استقرار الطرفين و يمنع النزاعات العائلية الحادة في المستقبل. توثيق الحقوق عبر عقود رسمية عند عدول الإشهاد لا يعني غياب الثقة، بل هو ضمانة واعية تحمي عرق جبين المرأة وتوفر الشفافية للرجل، ليبقى بيت العمر مبنياً على أسس قانونية صلبة لا تزعزعها الخلافات.
-
“نورٌ جديد يُضيء عائلتنا: احتفالية القادم الجديدمنذ يوم واحد
-
السر الملعون في حقيبة لينايونيو 19, 2026
-
ليلة سقوط الأقنعة: العاصفة التي هزت عرش “بهيرة”يونيو 19, 2026





