أخبار

سرّ النوتة الزرقاء… حين ينطق السكوت في فيلا الورداني

السبب اللي خلا أميرة تقف مشدوهة ومجمّدة في بلاصتها ما كانش حال مريم ولا وجهها الشاحب، بل كان حاجة أخرى غيرت مجرى الأحداث كلياً. وهي بتنظف المكتبة القديمة في بيت مريم، طاحت كراسة صغيرة زرقاء كانت مدفونة بين الكتب. أخذتها أميرة بعفوية باش ترجعها للبلاصة متاعها، أما عينها طاحت على أسطر مكتوبة بخط يد متوتر، كانت نوتة خاصة بالدكتور المتابع لحالة مريم.
بدأت تقرأ وهي مش مصدقة: التشخيص الطبي ما كانش يعكس مرضا جينيا أو حساسية نادرة كما اتقال لسامح، بل كان حالة مسممة جراء جرعات زائدة ومستمرة من نظام غذائي ودوائي مغلوط، كان يتقدم للطفلة تحت غطاء العلاج المهدئ! أميرة اكتشفت إن واحدة من الممرضات القدامى، بالاتفاق مع رئيس إدارة الممتلكات في الفيلا، كانت بتستغل حزن الأب واعتزاله للناس باش تطول فترة مرض الطفلة وتضمن استمرار الميزانيات الضخمة والعلاجات المستوردة اللي كانت تتباع في السوق السوداء.
أميرة ما تتسرعش وما أعلنتش الخبر مباشرة باش ما تثيرش الشكوك. استغلت هدوءها وحسها التونسي الرزين، وبدأت تسجل بالتفاصيل والأدلة كل جرعة تتقدم لمريم، وصورت الأدوية والنوتة الزرقاء. في ليلة هادية، دخلت لمكتب سامح وقدمت له الملف الكامل مع الكراسة.
سامح، اللي كان عايش في غيبوبة الوجع، صدمته الحقيقة كالصاعقة. اتصل فورا بأطباء مستقليين ومختصين من خارج المنظومة القديمة. بعد الفحوصات الدقيقة والتحاليل الفورية، اتأكدت شكوك أميرة: مريم ما كانتش على أبواب الموت بسبب مرض عضال، بل كانت ضحية استغلال بشع.
خلال أسابيع قليلة بعد إيقاف السموم وتغيير الطاقم الطبي بالكامل، بدأت مريم تسترجع عافيتها وشحوب وجهها بدأ يختفي بالتدريج. الفيلا اللي كانت مظلمة وساكتة رجعت فيها الروح من جديد، وسامح أسترجع حياته وعمله بعد ما قطع يد العابثين بصحة بنته. أما أميرة، فما كانتش مجرد صانعة في الفيلا، بل ولات فرد من العائلة ورمز للأمل اللي رجّع ضحكة مريم للدنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى