أخبار

دموع مريم وزلزال الـﭭيلا: الطفلة اللي كشفت كارثة وراء قجر المدام

دخل سُفيان لمكتبه والغضب يعمي فيه، لدرجة إنه ما عادش يشوف قدامه. قعد وراء المكتب وجبد تليفونه وطلب ناجي المحاسب متاع الشركة والـﭭيلا، وصاح فيه بصوت زلزل الحيط: “ناجي، توة توة تجيني للدار.. عندك درج تكون قبالتي، وإلا اعتبر روحك مطرود ومرفوع ضدك قضية!” ما استناهش يجاوب وسكّر الخط. في الأثناء، قعد يدور في المكتب كالمجروح، مش مستوعب كيفاش ناس تخدم عنده تلاثة شهور من غير مليم، وهو اللي عاطي أمر صريح ومباشر من عامين إن الأجور تصب نهار 27 في الشهر بالدقيقة والثانية.
التفت لقى مكتب مرته، سيرين، اللي كانت لاهية بإدارة المصاريف اليومية وعقود الخدّامة في الـﭭيلات والمشاريع الصغيرة متاع العايلة. فجأة، طرأت عليه فكرة.. علاش سميرة قالتله “قالولي إنت وافقت”؟ وهو أصلاً ما في بالوش؟ مشى لمكتب سيرين وبدا يفركس في القجورة. القجر الدخلاني كان مسكّر بالمفتاح. جاب مفتاح احتياطي وفكه.. وهونيك كانت الصدمة الأولى.
لقى زوز دفاتر حسابات مخبّيين؛ دفتر حقيقي فيه الأرقام الصحيحة والفلوس اللي قاعدة تتصب من حساباته البنكية، ودفتر وهمي فيه إمضاءات مزورة باسم الخدامة والعمال، يثبت إنهم خذوا فلوسهم! مش هكا برك، لقى وصولات تحويل بنكية بملايين الدينارات ماشية لحساب برّاني باسم راجل غريب. وفي اللحظة هذيكة بالذات، تفتح باب المكتب ودخلت سيرين، مرته، وجهها أصفر كيف الليمونة، ووراها ناجي المحاسب اللي كان يرعش بالخوف.
سُفيان دارلها وعينيه يطير منها الشرر، رمى الدفاتر في وجهها وصاح: “أشنوة هذا يا سيرين؟ عرق الزواولية وين ماشي؟” سيرين حاولت تتبلّد وتصيح: “إنت تفتش في قجوراتي؟ هذم أوراق خاصة بالجمعية الخيرية!” لكن ناجي المحاسب طاح على ركايبه يبكي وقال: “سامحني يا مسيو سُفيان! أنا ما عندي حتى ذنب.. مدام سيرين هددتني بالطرد وباش تلفقلي تهمة سرقة كان ما نتبعهاش! هي اللي كانت تاخذ في شهاري الخدامة والعمال بقالها أشهر، وتزور في الإمضاءات!”
سُفيان حس بدوخة، وسألها: “وعلاش؟ الفلوس هذه الكل وين ماشية؟” ناجي تكلم وهو يشاهق: “مدام سيرين قاعدة تحول في الفلوس لخارج تونس.. لشركة وهمية عاملتها مع شريكها.. الشريك اللي تحب تهرب معاه وتاخذ الصغار!” سيرين صرخت وصوتها اتقطع: “اسكت يا كلب!” وجات باش تخطف الدفاتر، لكن سُفيان دفعها بقوة وطاحوا الأوراق من يدها. في اللحظة هذيكة، تليفون سيرين بدا يصوني.. وبان اسم المتصل: “أشرف – المطار”.
سُفيان فهم كل شيء في ثانية؛ مرته مش برك سرقت عرق سميرة والزواولية، هذي كانت تخطط باش تقلبله حياته، تسرق ملايين وتفصع لبرة تونس وتخليه في الفضيحة والإفلاس. عقر حواجبه وبكل برود جبد تليفونه وطلب الحرس الوطني: “ألو.. مركز حرس قمرت؟ عندي تبليغ على عملية اختلاس وتزوير كبرى وشبهة تهريب أموال.. المتهمين موجودين توة في داري”.
سيرين طاحت في القاع تبكي وتتوسل: “أمانك يا سُفيان، ما تعملش فيّ هكا.. فضيحتنا باش تولي على كل لسان في تونس!” لكن سُفيان ما لفتش ليها جملة. خرج من المكتب والملفات في يده، ومشى لسميرة وبنتها مريم اللي كانوا مازالوا واقفين في الصالة.
قرب من مريم الصغير، وهبط لمستواها، وباسلها راسها وقالها بصوت مليان غصة وأسف: “حقك وحق أمك على راسي.. إنت طلعت أشجع من رجال بشنباتهم”. دار لسميرة ومدلها رزمة فلوس كانت في جيبه وقالها: “هذم خمسة ملايين توة.. دبر بيهم أمورك مع مولى المحل، وغدوة الصباح تجيني للمقر الرئيسي متاع الشركة.. إنت من اليوم مش خدامة في الـﭭيلا، إنت باش تولي مسؤولة على مخازن الشركة بشهرية محترمة وكرامة محفوظة.. والشرطة توة في الثنية باش تاخذ اللي ظلمكم”.
سميرة بكات من الفرحة وعنقت بنتها مريم اللي خزرت للـﭭيلا الكبيرة وهي حاسة إنها، رغم صغر سنها، رجعت لظفر أمها قيمته، وهدت سقف الظلم اللي كان مغطي الدار الكبيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى