أخبار

الستار يسقط.. وزلزال الـ 50!

انتهت الأغاني، وانطفأت شموع التورتة، ووقف الجميع يصفقون للست نادية التي كانت تبدو كالملكة في وسط الصالة. التفتت بابتسامة ساحرة نحو والدي، المهندس جلال، الذي كان يقف بزهو شديد، ونظراته تتبادل بين أمي ومدام سلوى وكأنه “السلطان” الذي تربع على عرش القلوب دون كشف أمره.
فجأة، وبدلاً من أن تشكر أمي الحضور، توجهت نحو شاشة التلفزيون الكبيرة في الصالة، وأدخلت فلاش ميموري (USB) كانت تمسكه بوقار شديد. قالت بصوت جهوري هز أركان المكان: “بمناسبة يوبيلي الذهبي، حبيت أشارككم ذكريات 25 سنة من ‘الأصول’ والواجب!”
انفجرت الشاشة، لكنها لم تعرض صورًا عائلية لرحلات أو أعياد ميلاد.. بل عرضت كشف حساب بنكي ومستندات رسمية موثقة!
ساد صمت مميت في الصالة، وتجمدت الضحكات على الوجوه. كانت الشاشة تعرض صوراً لعقود زواج عرفي ورسمي، تليها شهادات ميلاد رانيا وريم اللتين تحملان اسم “جلال” ثلاثياً! لم تكتفِ أمي بهذا، بل عرضت تقريراً مالياً مفصلاً، أعدته سراً بمساعدتي طوال سنوات دراستي في الحقوق، يثبت بالمليم والأوراق الرسمية كيف تم تحويل أموال مكافآت والدي، وحتى القروض التي سحبها باسمه، لتمويل شقة مدام سلوى، ومصاريف جامعات البنات، وشراء شبكة رانيا الذهب!
تحول وجه والدي إلى اللون الأزرق، وبدأ يتنفس بصعوبة كمن يغرق، بينما سقطت الأكواب من يد مدام سلوى وشهقت بناتها برعب. في تلك اللحظة، فتحت أمي حقيبتها وأخرجت الكوفية الصوف القديمة التي رفض والدي ارتداءها منذ سنوات، ووضعتها حول رقبتها بقوة وثبات، ثم التفتت إليه وقالت بنبرة تقطر سماً زُعافاً:
“فاكر الكوفية دي يا جلال؟ فكيتها وعملتها تاني عشان أتعلم الصبر.. خيطتها بغرز ضيقة عشان أفتكر كل قرش حرمتنا منه ودفعته هناك بالمليم. 25 سنة وأنا عارفة إنك متجوز جارتنا، و25 سنة وأنا بجمع الدليل عشان اللحظة دي.. يوم ما أتم الـ 50، وأضمن إن بنتي ياسمين بقت محامية شاطرة وقفت على رجليها، وتقدر تاخدلي حقي وحقها بالقانون!”
التفتت أمي للضيوف المصدومين، وأشارت لمدام سلوى وبناتها ببرود مرعب: “أهلاً بيكم في عيلتكم الجديدة.. ودلوقتي اتفضلوا برا، لأن الشقة دي، والعمارة دي، وكل أملاك المهندس جلال بقت باسمي وباسم بنتي ياسمين بعقود بيع وشراء وتنازلات رسمية وقع عليها جلال بنفسه طوال السنين اللي فاتت وهو فاكرها وثائق شغل في الهيئة!”
التفت والدي إليّ بذهول وعيونه تكاد تخرج من جحيمها، ليراني أبتسم ببرود وأنا أخرج من حقيبتي أمر الطلاق للضرر، وقرار الحجز التنفيذي على ما تبقى من حساباته.
انتهت الحفلة.. سقط القناع، وخرجت مدام سلوى وبناتها يجررن أذيال الخيبة والفضيحة أمام المنطقة كلها، وسقط والدي على ركبتيه يبكي مجداً ضائعاً وعمراً انتهى في ثوانٍ. أما أمي الست نادية، فدخلت مطبخها بكل هدوء، وأمسكت السكينة لتقطع بقية التورتة، وصوت ضربات السكينة هذه المرة.. كان يعلن بداية حياتها الجديدة بانتصار ساحق!

زر الذهاب إلى الأعلى