
سكتت الدار الكل.
حتى النفس ولى يتسمع.
وليد حاول يقرب مني وهو مرتبك، وقال: “اسمعي… موش كيف ما شفت…”
قاطعتو بنظرة وحدها، خلات الكلمات تموت في حلقو.
قلتلو بكل هدوء: “لا تتعب روحك بالكذب… أنا سمعت كل حرف، وشفت كل شيء بعيني.”
ريم بدات تبكي، وجات باش تشدلي يدي، أما بعدت عليها بسرعة، وقلت: “اليد هاذي كنت نأمنها على سري، موش على ظهري.”
في اللحظة هاذي، وليد تبدل وجهو، وبدل ما يعتذر، بدا يغزر في الأرض ويقول: “الدار باسمي… والذهب ما عندك حتى دليل عليه.”
ابتسمت… أول مرة نبتسم من وقت اللي دخلت.
ابتسامة خلاتهم يطيحوا في الحيرة.
قلت: “بجد؟ متأكد من كلامك؟”
مشيت للصالة، وهزيت هاتفي من فوق الطاولة. ضغطت على زر صغير، ووريتهم الشاشة.
من أكثر من شهر، بعد ما بديت نلاحظ تصرفات غريبة بيناتهم، ركبت كاميرا صغيرة في الصالة وكاميرا ثانية في الممر المؤدي لغرفة النوم، بعد ما شكّيت فيهم. أما اليوم، قبل ما نطلع للدار، فعلت خاصية التسجيل المباشر من هاتفي… وكل كلمة قلتوها، وكل حركة عملتوها، وكل اعتراف خرج من أفواهكم… مسجل بالصوت والصورة.
اللون طار من وجوههم.
ريم هبطت على الركب وهي تبكي وتقول: “سامحيني… الشيطان لعب بيا.”
أما وليد عرف أن اللعبة انتهت. حاول يخطف الهاتف من يدي، لكن في نفس اللحظة سمعنا جرس الباب.
كان خويا، ومعاه جارنا، بعد ما كلمتهم وأنا طالعة في السلالم أول ما حسيت أن ثمّة حاجة موش طبيعية.
دخلوا، وشافوا الدهب مرمي على الأرض، ووجوههم المصدومة كانت كافية باش يعرفوا الحقيقة.
وليد حاول يهرب، لكن خويا شدو قبل ما يخرج.
في أقل من ساعة، كنت في مركز الأمن، وقدمت التسجيلات كاملة. التحقيقات بدات، واتضح أن وليد كان ينوي يبيع جزءًا من ذهبي، وكان يحضر مع ريم باش يخلوني نخرج من الدار بطريقة تخليه يستولي على كل شيء.
بعد أشهر من الجري بين المحاكم، صدر الحكم. استرجعت حقي كامل، وانفصلت عليه رسميًا، وكل واحد تحمل نتيجة اختياراته.
أما أصعب حكم… ما كانش حكم المحكمة.
أصعب حكم كان على أختي.
من نهارها، أمي ما عادش قدرت تغزرلها بنفس النظرة، والعائلة تفرقت، والناس الكل عرفت الحقيقة. ريم خسرت ثقة الجميع، ووليد خسر المرأة اللي كانت تحبو بصدق، وخسر سمعته ومستقبله.
أما أنا…
تعلمت درس عمري ما ننساه.
الخيانة ما تجيش ديما من الغريب… ساعات تجيك من أقرب الناس لقلبك.
ومن نهارها، كل ما نتعدى قدام المراية، ما عادش نشوف المرأة اللي انكسرت في نهار.
نشوف امرأة خرجت من تحت الركام أقوى، وأوعى، وما عادش تخاف من حد… لأن اللي ينجو من طعنة الأهل، ما عادش يرعبه شيء








