
خطفت لمياء التليفون وفتحت الخط وهي تتنفس بالقوي، وقبل ما ينطق أحمد بحرف، عيطت عليه: «الـ2 ملايين اللي في جيبك توا يرجعوا قبل ما تطلع شمس غدوة، وإلا قسمًا بالله نكلم الحاكم يلمك أنت وخوك من الدار!»، وسكرت التلفون في وجهه. مصطفى وقف مبهوم، وجهه تبدل ألوان وحاول يشدها من يدها وهو يقرّق: «أهدى يا لمياء، تسترنا فضحتنا في الحومة! خويا وحل في شيكات وكمبيالات وباش يدخل للحبس!»، لمياء قاطعته بضحكة قهرية وعينيها يقدحوا بالشر: «يدخل للحبس وإلا يتهد السقف فوق روسنا؟ الكرهبة اللي شاريها ويبهبر بيها أهم من مرتك ودارك؟ الفلوس ترجع توا!».
مصطفى جبد روحه، وعوض ما يعتذر، ركبه العناد والغل، وفجأة عيط في وجهها: «ماهيش راجعة! وأعمل الي تحب! فلوس في داري وأنا حر فيها!»، وخرج من الدار وخبط الباب وراه بكل قوته، وخلاها واقفة في وسط الصالة تغلي.
في اللحظة هذيكا، لمياء ما بكاتش؛ الصدمة تحولت لقوة وعزيمة. دخلت لبيتها، لمت الفلوس اللي قعدت في الصرّة وحطتها في صاكها، وهزت تليفونها وخرجت تجري وراه في ظلمة الليل. ما مشتش وراه للقهوة، اما مشات ديريكت لدار أحمد خوها الكبير اللي يخدم في سلك الأمن في حومة التضامن. حكاتلو الحكاية والدمعة محبوسة في عينيها، أحمد دمه فار وقام طول: «السرقة والخيانة لا! والله لما نربيهم الزوز ونرجعولك حقك بالمليم».
قبل ما يطلع الفجر، مصطفى كان قاعد مع خوه أحمد في قهوة شعبية، يخططوا كيفاش يخلصوا الحسابات، وفجأة وقفت كرهبة الحاكم قدام القهوة. هبطوا منها زوز أعوان ومعاهم أحمد خو لمياء. في دقيقتين، كان مصطفى وخوه يديهم في المينوط ومقودين للمركز بتهمة سرقة مبلغ مالي موثق برقم التسلسل (لمياء كانت مصورة الباكوّات متع الفلوس في تليفونها قبل ما تخبيهم).
في المركز، مصطفى انهار تمامًا وبدا يبكي ويسخف في روحها، وخوه أحمد بدا يتنفض من الخوف ويصيح: «الفلوس هاهي، هاهي مازالت في جيبي ما مسيت منها حتى فرنك! خوذوها وسيبوني!». أحمد خو لمياء رمى الفلوس قدام أخته وقال لمصطفى: «أحمد ربي الي أختي ما حبتش تقيد قضية رسمية وتعديك للمحكمة على خاطر العشرة، أما الدار هذي عتبتها تحرم عليك».
رجعت لمياء لدارها مع الصباح، والفلوس كاملة في يدها. دخلت للصالة، غسلت وجهها، وطلبت البناي في التليفون وقالتله بكلمات واثقة ومفيهاش تراجع: «أيا هاني لميتلك الفلوس يا معلم، جيب سلعتك وإيجى من غدوة ابدا صلح السقف القديم وعاوده من أول وجديد.. الدار هذي يلزملها تنظيفة باهية من الساس للرأس!».








