أخبار

العدالة لا تنام: سقوط الأقنعة وولادة سامي من جديد

الشمس متاع الصباح بدات تشرق على محكمة باب بنات، والجو كان مشحون بريحة القهوة المرة والورق القديم. أنيس ومروى داخلين للمحكمة ويديهم في يدين بعضهم، متبسمين وفي بالهم جايين يقضيو في قضية إدارية تافهة تخص “إعادة تأهيل” وإلا ورقة لسامي بعد ما خرج من الحبس. أمهم وأبوهم ماشيين وراهم، يتهامسوا وخايفين لا حد من معارفهم يشوفهم مع “ولد الحبس”.

وفجأة، الباب الكبير يتخلا وع، ويدخل سامي. ما كانش لابس الحوايج المبهذلة متاع نهار خروجو، كان لابس مريول نظيف، كتافو عريضة، وعينيه فيها نظرة حادة تخوف، ووراه الأستاذ منير هازز في يدو محفظة جلدية كحلة.. المحفظة اللي فيها حتفهم.

مروى أول ما شافت سامي، لوت فمها وجات باش تتكلم وتقول كلمتها المعهودة “شنية ها العار”، أما المحامي منير ما خلاهاش. قرب من حاجب المحكمة ومدلو الدوسي، وقال بصوت جهوري يسمع الناس الكل:

“جناب الوكيل، إحنا هنا اليوم مش باش نطلبوا العفو.. إحنا هنا باش نطلبوا إعادة فتح الملف رقم 412 الخاص بالحادث المشؤوم، وباش نقدموا أدلة جديدة تقلب الموازين الكل.”

في اللحظة هذيكة، وجه أنيس خطف لونو، وبدا يتلفت يمين ويسار والعرَق يهبط من جبينو كالمطر. حاول يقرب من سامي ويشدلو يدو وهو يرعش:

“سامي.. يا خوي.. شقاعد تعمل؟ توا هكا؟ تفضح خوك على خاطر حكاية فارغة؟”

سامي نحى يد خوه بكل برود، وغزرلو في وسط عينيه وقال بصوت واطي وواثق:

“خوك مات نهار اللي رشيتو عليه الكحول، ونهار اللي عطيتوه عشرين دينار تمن عامين من عمرو. توا جاء وقت الحساب.”

دخلوا للقاعة، وبدات الجلسة. الأستاذ منير وقف بكل ثقة وقدم “الفلاش ديسك” اللي فيه التسجيلات الصوتية (Les messages vocaux) اللي كان أنيس يبكي فيهم ويطلب من سامي يدخل في بلاصتو، ومعاهم الورقة الأصلية المصححة ومكتبوبة بخط يد أنيس ليلتها. الصدمة كانت كبيرة في القاعة، حتى القاضي دار لـ أنيس وصوتو يرعد:

“المتهم أنيس.. هل هذا خطك؟ وهل هذا صوتك؟”

أنيس لسانو اتعقد، طاح على ركايبو وبدا يبكي ويهلوس: “أمي هي اللي قالتلي! مروى هي اللي خافت على مستقبلي!”. مروى في اللحظة هذيكة لقت روحها في قلب العاصفة، الحاكم قرب منها وكلبشها هي وراجلها بتهمة التزوير، المشاركة في جريمة، وتضليل العدالة. بدات تصيح وتلطم في وجهها، والزينة اللي كانت عاملتها سالت مع دموع الرعب.

أمو وأبوه جراو وراء سامي وهو خارج من القاعة، وأمو تبكي وتصيح: “سامي تعيش ولدي! باش تباصي خوك ومرتو؟ والولد الصغير شكون ليه؟ شيل ايدك من القضية يرحم والديك!”

سامي وقف على عتبة المحكمة، دار لقاهم الكل طايحين، مكسورين، والأقنعة الكل طاحت على القاعة المبلولة بالدموع. تبسم نفس التبسيمة، أما المرة هاذي ما كانتش تبسيمة وجع.. كانت تبسيمة واحد رَجّع حقو ونظف اسمو قدام الدنيا الكل.

لفت ظهرو، وخلاهم وراه يبكيو دم، ومشى يلوج على حياته الجديدة اللي بدات توا.. ونظيفة من غير غدرة.

زر الذهاب إلى الأعلى