أخبار

السر المظلم خلف الكواليس

سكتت سوار، والسكوت في البيت ولى يرعب، كاينه العاصفة اللي باش تقتلع كل شيء. الورقة المكتوبة بالطابع الطبي متاع سبيطار معروف في تونس كانت ترعش في يديا. الكلمات المكتوبة بالفرنسية كانت واضحة وما تخلي حتى مجال للشك: “عدم تطابق جيني كامل بين المتبرع والمستفيدين المحتملين”.
“شنوّة معناه هذا يا سوار؟” سألتها وصوتي مخنوق، والماضي كله بدا يتمسح قدام عينايا.
سوار نزلت راسها وقالت بصوت هارب: “معناه يا بابا.. ندى من 18 سنة ما ولدتناش إحنا.. هي دخلت للسبيطار في نفس الليلة اللي تولدنا فيها، وبقدرة قادر، وبفعل فاعل، تبدلنا مع بناتها الحقيقيين.. أو يمكن باعتهم! وجابتنا ليك وهي عارفة إننا مش بناتها.. ولما لقت روحها مربوطة بزوز صغار مش دمها، هربت وخسرت كل شيء”.
وقفت على طول ومخي حبس. يعني الـ18 سنة اللي عديتهم نتقطع ونبكي ونجري في شيرة، والدم اللي عشنا بيه، طلع كذبة؟ وبناتي.. نوارات عيني.. شكونهم؟ وشكون بوم وأمهم الحقيقيين؟
وفجأة.. تليفون سوار رن. نمرة غريبة..
حطت الميكرو، وجانا صوت ندى وهي تبكي ومرعوبة، وتلهث كاينها تجري: “اسمعني يا حسن.. اسمعني يرحم والديك.. الورقة اللي عندكم ما تصدقوهاش.. هما جايين ياخذوا البنات.. هما عرفوا طريقهم.. اسمعني..!”
وقبل ما تكمل كلمتها، سمعنا صوت فراميل كرهبة قوية برشا قدام باب دارنا في رادس، وصوت عياط ندى تقطع بضربة قوية.. وبعدها سكات تام.

زر الذهاب إلى الأعلى