
بقيت متسمرًا في مكاني لثوانٍ بدت وكأنها دهر كامل، ونبضات قلبي تتصارع في صدري وصوت الأنفاس خلفي يكاد يلامس رقبتي. أدركت في تلك اللحظة الحرجة أن الخوف لن ينقذني، وأن التراجع سيعني الانهيار التام. بأصابع المرتعشة، لم ألتفت إلى الخلف فورًا، بل قررت الانصياع للصوت المجهول وأمسكت بالرواية لأفتح صفحتها الأخيرة مباشرة، محاولًا العثور على أي خيط يفاجئني أو يفسر هذا الموقف الغريب 📖.
كانت الصفحة الأخيرة تحتوي على كلمات مكتوبة بخط يدي أنا، وبحبر حديث لم يجف تمامًا! كانت عبارة عن رسالة اعتراف قديمة وتوثيق لتجربة طبية ونفسية معقدة كان يخضع لها عمي “صالح” قبل عقود. اتضح من السطور أن الراجل الطيب لم يكن مجرد بائع كتب بسيط، بل كان باحثًا سابقًا في علوم النفس والسلوك، وكانت هذه الرواية المسماة “كيكيولين” عبارة عن سجل تجارب ومذكرات شائكة حول التأثير النفسي للإيحاء والخوف الموجه. أما الصوت الذي سمعته من خلفي، فلم يكن سوى تسجيل صوتي دقيق ومبرمج ينبعث من جهاز التليفون القديم الذي كان يقبع في القاع، والذكي بما يكفي ليعمل بحساسات الحركة والضوء بمجرد فتح الشنطة وتعريض الهاتف للضوء 📱!
التفت أخيرًا لأجد الأوضة خالية تمامًا، ولا يوجد أي كائن غريب كما توهمت. كان الخوف مجرد خدعة بصرية ونفسية أتقن عم صالح تدبيرها كاختبار أخير لي، ليرى كيف يتعامل قارئ شغوف بالكتب مع مواجهة المجهول. فتحت الهاتف القديم بعدما أعدت تشغيله، فوجدت رسالة نصية قصيرة أرسلها عم صالح قبل أن يغلق هاتفه نهائيًا ويسافر إلى بلده: “الخوف يا بني صنع عقولنا، وما ترى في الظلمة ليس سوى ما تسقطه روحك عليها. الرواية والتجربة هداياي الأخيرة لك لتكتب عنها.”
تنفس الصعداء، وأدركت أن الليلة لم تكن كابوسًا مرعبًا بقدر ما كانت درسًا واقعيًا وثمينًا في فهم النفس البشرية وكيف يمكن للكلمات أن تجعلنا نرى أوهامًا لا وجود لها. جمعت أوراق الرواية وجلست على مكتبي مجددًا وأنا أبتسم، متأكدًا أنني أملك الآن قصة واقعية وفريدة لأشاركها مع العالم 💡!
تفتكروا لو كنتوا مكاني، كنتوا هتفتحوا الصفحة الأخيرة ولا هتهربوا من الأوضة فورًا 😱؟ شاركونا رأيكم في التعليقات ومتنسوش اللايك والمتابعة عشان يوصلكم كل جديد 🔥!



