أخبار

كبرياء تحت الضوء

فتح أسر الباب، ليدخل رجلان يرتديان زيًا رسميًا فخمًا، يحملان حقائب جلدية أنيقة، وخلفهما وقف حارس شخصي يحمل صندوقًا خشبيًا محفورًا بدقة 💼. تقدم أحد الرجلين بنبرة صارمة ووقار شديد قائلًا: “معذرة على المقاطعة، ولكن المعاملة العاجلة لصفقة الاستحواذ على مجموعة شركات الشمال جاهزة للتوقيع الآن يا سيد أسر، والسيارة في الأسفل بانتظارك للانتقال إلى مقر وزارة الاستثمار”.
وقعت الكلمات كالصاعقة على مسامع الجميع، وساد صمت رهيب قطعه سقوط الملعقة من يد “سالم” الذي شحب وجهه تمامًا؛ فهو يعلم جيدًا أن “مجموعة الشمال” هي الكيان الضخم الذي كان يحلم بالتعاقد مع جزء بسيط منه منذ سنوات 🏬. اتضح أن أسر لم يكن مجرد موظف بسيط، بل كان سليل عائلة عريقة يملك ويدير بصمت واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية، وكان قد قرر العيش ببساطة ليرى منازل الناس ومعادنهم الحقيقية بعيدًا عن بريق سلطته.
التفت أسر نحو والدتي المذهولة، والتي كانت تنظر إليه وعيناها متسعتان من شدة الصدمة، غير قادرة على الحراك أو نطق حرف واحد 🤭. اقترب منها بكل هدوء ووقار، وأخرج من الصندوق الخشبي طقمًا من الألماس الحر يتلألأ تحت الضوء، وضعه أمامهما على الطاولة وقال بنبرة واثقة وهادئة: “لقد أردتِ دائمًا المظاهر يا حماتي، وهذا الطقم كنت قد أعددته كهدية تليق بكِ وبمنال بمناسبة توسع أعمالنا الأسبوع الماضي، لكنني تعلمت الليلة درسًا ثمينًا.. إن خادم القوم هو سيدهم بأخلاقه وترفعه، وليس بماله”.
ثم التفت إليّ، ومد يده بكل حنو قائلًا: “هيا بنا يا منال، فمكاننا ليس هنا”. وقفت بجانبه برأس مرفوع وفخر لا تسعه الدنيا، وتوجهنا نحو الباب بخطى ثابتة 👩‍❤️‍👨. تركت خلفي والدتي وهي تنظر إلى طقم الألماس بذهول وخزي، بينما انكمش سالم وأختي الكبرى في مقاعدهما بعد أن تحطمت كبرياؤهما الزائفة أمام حقيقة أسر التي أخرست الجميع بلا صراخ ولا غضب 🚶‍♂️.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى