
المرأة اللي كانت تجري شيرتنا، ولابسة مريول شيك وتجر وراها فاليز غالية، ما كانتش أي حد… كانت سارة، الأخت الكبيرة لـ “كريم”، والشريكة الوحيدة اللي يعرفها في كل خدماتو وصفقاتو. أما الصدمة ما كانتش هنا بركة. الصدمة إنو سارة كانت شادة في إيدها طفل صغير، عمرو يجي عام ونص بالضبط، وفيه شبه مش عادي من أولادي!
في اللحظة هاذيكة، الدنيا دارت بيا. كريم غزر لأختو، وغزرلي، وحسيت ركايبو ما عادش هازيتو. سارة وقفت مبهومة، تغزر للصغار الثلاثة، وتغزر لخوها، ومبعد غزرتلي وقالت بصوت يرعش:
“كريم… شكون هادومة؟ وعلاش يشبهو لولدي هكا؟”
هنا بركة، كل شي بان. كريم ما هربش مني خاطر الأبوة ما تمشيش مع البرستيج متاعو، كريم هرب خاطر كان عاقد قرانو في السّر على طفلة أخرى من عايلة كبيرة في تونس، والطفلة هاذيكة جابت ولد في نفس الوقت اللي أنا جبت فيه التلاوت! سارة ما كانتش في بالها بخيانات خوها ولعبه ببنات الناس، كانت في بالها ولد خوها اللي تربي فيه هو الوحيد.
القدر حطنا الكل في نفس الصالة، في نفس الدقيقة. المليونير اللي كان يتحكم في شركات وملاين، وراسم روحو الراجل المثالي، تفرش كرتو قدام أختو اللي كانت تعتبرو قدوتها، وقدام المرة اللي كسرلها قلبها.
كريم قدم خطوة، فمو يرعش، وحب يمس إيد ولدي، أما أنا جبدت الصغار ورايا. غزرتلو بكل قوة وقلتلو بصوت عالي سمعه الصالة الكل:
“الفلوس اللي حبيت تشري بيها سكوتنا، ما عادش تسوى شي توا. أولادك باش يكبرو وروسهم مرفوعة، وأنت باش تعيش عمرك الكل تجري ورا خيالهم.”
سارة سيبت الفاليز، وغزرت لخوها بغش وحقرة عمرها ما وراتهملو، وقبل ما تنطق بكلمة، كريم تلوفت شيرتي وعينيه معبية بالدموع وقالي:
“أمانك يا إيمان… ما تمشيش، فمة حاجة أخرى لازم تعرفها… الولد هذا مش ولدي أنا… هذا ولد…”
وفجأة، قاطعتنا دقة ساعة المطار، وبدا الصوت في الميكروفون يعلن على إغلاق بوابة الطيارة متاعنا. أخذت أولادي من إيديهم، ودرت ظهري ومشيت، وخليتو واقف في وسط المطار، مكسور، وحيد، والسر الكبير اللي كان يحب يقولو قعد معلق في الهواء… يا ترى ولد شكون هذاكا؟ وشيخبي كريم ورا القناع متاعو؟
يتبع…








