
ليلة سقوط الأقنعة: العاصفة التي هزت عرش “بهيرة”
أول حاجة عملتها الصباح، مع الثمانية متاع الخمسة، كلمت المحامي متاعي وطلبته يجيني للمكتب فورا ومعاه كل الأوراق والملفات البنكية والعقارية اللي تخص العايلة. قعدت على مكتبي، شربت قهوتي المرة، ودموع مريم اللي سالت البارح مازالت تحرقلي في قلبي. الظلم اللي شافته من أمي وأختي سيرين في ريستوران “قمرت” مش باش يتعدى بالساهل، واليوم باش يعرفوا شكون هو فارس اللي عاشوا في خيره وسنين وهما ينكروه.
الخطوة الأولى كانت “البرطمان” متاع المنار اللي ساكنة فيه سيرين وراجلها أنيس. طلبت من المحامي يبعثلهم تنبيه رسمي بإخلاء المحل في ظرف شهر واحد، وإلا باش ترفع ضدهم قضية طرد، وباش نرجع الكرا لقصته الحقيقية مش الملاليم اللي كانوا يدفعوا فيها. الكرهبة اللي شريتهالهم؟ كلمت الشركة اللي واخذ من عندها القرض ودفعت بقية الفلوس وسجلتها باسمي، وبعثت شاحنة “الإنقاذ” تهز الكرهبة من قدام دارهم في نص النهار، قدام الجيران والناس الكل، باش يعرفوا اللي الدلال وفى.
أما أمي “بهيرة”، الحساب معاها كان بطريقة أخرى. مشيت للبنك، وسكرت الكارط بونكير (Credit Card) اللي كنت عاطيهالها “للطوارئ”، واللي كانت تصرف منها في حوايج الشياخة والبلندوات مع صحباتها. بعثت مأمور تنفيذ للدار اللي هي قاعدة فيها، دار بابا الله يرحمه اللي خلصت ديونها وكتبتها باسمي، باش يعلمها اللي الدار باش تتسكر وباش تتباع، وباش ننقلها تعيش في شقة صغيرة على قدها في حومة شعبية، وبعيدة على المظاهر الكذابة اللي عاشت فيها على حسابي. نحيتلها الجراية الشهرية، وخليتلها كان حق الدوا والأكل الأساسي برك، باش تذوق معنى الحاجة والخصاصة اللي كانت تعاير في مريم بيها.
العاصفة بدأت مع العشوية. تليفوني ما سكتش، مئات المكالمات من أمي ومن سيرين، يبكيو، يعيطوا، ويستعطفوا. أمي بعثتلي مساج تطلب في السماح وتقول “أنا أمك يا فارس، هكا تعمل فيا؟”، وسيرين تندب في حظها وتصيح “وين باش نمشيو أنا وراجلي؟ فضحتنا قدام نسايبنا!”. تليفوناتهم كانت ترن، وأنا حاطط التليفون “صامت” ونغزر لمريم وهي قاعدة في الصالة، تتبسم ومطمنة، حاطة إيدها على كرشها وتتفرج في التلفزة في أمان الله. في اللحظة هذيك عرفت اللي أنا عملت الصحيح، واللي كرامة مراتي وولدي اللي جاي أهم من أي صلة قرابة مسمومة. خليتهم في جحيم الحيرة وفي مواجهة الفقر والميزيرية اللي جابوها لرواحهم، والدرس هذا مش باش ينساوه طول عمرهم: اللي يمس مريم، يمس فارس في مقتله، واللعب معايا توا وفى.
