
وقتها، الدنيا ضلمت في عيني، وخرجت مني الكلمة الي قلبت الطاولة على روسهم الزوز، وقتلو بصوت يرعش بالغل والقهر: “اخرج عليا! هز شلاڨاتك وملاڨاتك أنت وياها، وبراو أخطاوني! داري ما عادش تعتبوها، والشرع بيناتنا يا أمين.. أنا تبريت منك ليوم الدين!”
خرجت الكلمة كاينها رصاصة سكنت في وسط الصالة. أمين تبلّقط، ووجهو تلون، وسوار تفركست ضحكتها وبدات تتفزع من هول الصدمة. ما كنتش نتوقع الموقف باش يوصل لهوني، أما كرامتي وقهري غلبوا مرضي. شدها من يدها وخرج يجري، سكر الباب وراه بكل قوة لين الحيوط تزهزت.
قعدت وحدي في الدار.. دار واسعة وعريضة، حيط يسأل في حيط. تلوحت فوق السجادة ودموعي ويدّيا يرعشو، الغصة خنقتني والسكّر طلعلي، وبديت نحس بنغزات في قلبي كاينها سكاكين تتغرس في صدري. تمنيت الموت في اللحظة هذيكة ولا القهرة من ولدي الي كبرتو بدم جوفي.
تعدات ليلة كاملة وأنا بين حي وميت، تالفة وما هزيتش التليفون. في الفجر، نسمع في حس حركة غريبة ورا الباب.. حس مفاتح وخبيط خفيف. قلبي بدا يدق بالقوي، تراه شكون؟ أمين رجع نادم؟ وإلا فما شكون جاي يسرق في مْرا هجالة وحدها؟
قمت بالسيف، نجر في ساقيا بالسخطة، وقفت ورا الباب وبديت نسمع. كان صوت وشوشة، وصوت بكاء مكتوم.. صوت سوار! تفتحت عيني بالصدمة وأنا نسمع فيها تقول لأمين بصوت يقطع القلب: “يا أمين، يهديك ربي، أمك مريضة وماتتحملش.. الكلام الي قلتو في وجها عيب وكفر! أنا كنت نلعب ونفدلك ونمشي بنيتي، أما أنت طيحتلها قدرها وقدري! والله كان ما تسامحناش وتدعلنا بالرضا، لا عاد نتهنى معاك نهار!”.
أمين كان يبكي كيف الطفل الصغير ورا الباب ويقولها: “خايف ندخل تزيد تتغشش، خايف يصير فيها هبوط وإلا جلطة بسبب كبورتي.. يا ربي سامحني”.
في اللحظة هذيكة، يديا سبقت عقلي.. دورت المفتاح وحليت الباب. لقيتهم الزوز طايحين في القاعة، الوجوه صفرة والدموع شلال. أول ما شافوني، أمين رما روحو على ساقيا يبوس فيهم ويطلب في السماح، وسوار شادة راسها وتبكي وتقولي: “سامحني يا أمي، والله بنيتي وما نقصدش نهينك.. أنت مقامك عالي”.
قفلت الباب، وغزرتلهم ونفسي طالع هابط، والوجيعة مازالت في قلبي.. تراه باش نسامحهم بالسهولة هذه وننسى الإهانة؟ وإلا القصة مازالت باش تاخذ منعرج آخر يغير حياتنا الكل؟








