أخبار

👇 باش تعيشوا معاهم اللقاء الحارق

دخلت وعد وهي هازّة الطوق وعينيها لوطة في القاعة من الحشم.

​= العشاء يا سي جبل.

​حطت الماكلة فوق الطاولة، وجات باش تخرج وتجْبد روحها، ياخي شدّها من يدها ودوّرها ليه.

​قال بحنيّة وهو يتأمّل في ملامحها اللي تتبدّل:

​_ كبرت يا وعد… وزيانت…

​قرّب منها ورفع لحيّتها بصبعو، وبزر عينيه في عينيها مليح.

​_ ووليت عروسة ما شاء الله… عين تضرّك لا.

​قالت وهي حاشمة ووجها وفّار بالحمورية:

= سي جبل… سيبني عيشك.

​ضحك وقرّب أكثر حتى لين شمّت ريحتو:

_ تحشم مني يا وعد؟ ياخي مش أنا اللي كنت نهزّك ونلعب بيك وأنتِ لتوا شبر؟ وين مشى كلام زمان؟

​سكتت وعد وقلبها قعد يخبط، تفكّرت الوعْد القديم اللي كبرت عليه وحلمت بيه كل ليلة في غيابو.

​جبل جبدها ليه أكثر، ونحّى صبعها الصغير وشدّ كفّ يدها الكل بين يديه الكبار وقال بصوت رزين ودافي:

_ الوعْد اللي عطيتهولك وأنتِ بنت ستة سنين، ما نسيتوش يا وعد. أنا رجعت توا باش نكمّل وعدي. توافق تعيشي معايا وتكوني حلالي ومولات بيتي؟

​هزّت وعد راسها بالموافقة وهي متبسمة وفرحتها مش سايعتها.

​وبعد شهر، البلاد الكل تكلّمت بليلة عرسهم وسط الجوّ التونسي الفوّاح بالطبلة والزكرة، ووعد خارجة كيف الفكْرون في كسوتها التقليدية المطروزة. وقف جبل قدامها، وباسها على جبينها وقالها في وذنها:

_ “كبرتِ وصرتِ مرتي يا وعد الجبل… وهاو الجبل وفى بعهدو.”

زر الذهاب إلى الأعلى