
دخلت وعد وهي هازّة الطوق وعينيها لوطة في القاعة من الحشم.
= العشاء يا سي جبل.
حطت الماكلة فوق الطاولة، وجات باش تخرج وتجْبد روحها، ياخي شدّها من يدها ودوّرها ليه.
قال بحنيّة وهو يتأمّل في ملامحها اللي تتبدّل:
_ كبرت يا وعد… وزيانت…
قرّب منها ورفع لحيّتها بصبعو، وبزر عينيه في عينيها مليح.
_ ووليت عروسة ما شاء الله… عين تضرّك لا.
قالت وهي حاشمة ووجها وفّار بالحمورية:
= سي جبل… سيبني عيشك.
ضحك وقرّب أكثر حتى لين شمّت ريحتو:
_ تحشم مني يا وعد؟ ياخي مش أنا اللي كنت نهزّك ونلعب بيك وأنتِ لتوا شبر؟ وين مشى كلام زمان؟
سكتت وعد وقلبها قعد يخبط، تفكّرت الوعْد القديم اللي كبرت عليه وحلمت بيه كل ليلة في غيابو.
جبل جبدها ليه أكثر، ونحّى صبعها الصغير وشدّ كفّ يدها الكل بين يديه الكبار وقال بصوت رزين ودافي:
_ الوعْد اللي عطيتهولك وأنتِ بنت ستة سنين، ما نسيتوش يا وعد. أنا رجعت توا باش نكمّل وعدي. توافق تعيشي معايا وتكوني حلالي ومولات بيتي؟
هزّت وعد راسها بالموافقة وهي متبسمة وفرحتها مش سايعتها.
وبعد شهر، البلاد الكل تكلّمت بليلة عرسهم وسط الجوّ التونسي الفوّاح بالطبلة والزكرة، ووعد خارجة كيف الفكْرون في كسوتها التقليدية المطروزة. وقف جبل قدامها، وباسها على جبينها وقالها في وذنها:
_ “كبرتِ وصرتِ مرتي يا وعد الجبل… وهاو الجبل وفى بعهدو.”








