تونس تحصن حدودها: بروتوكول صحي مشدد بمعابر البلاد للتوقي من فيروسي “إيبولا” و”هانتا”

في خطوة استباقية لضمان الأمن الصحي القومي، أعلنت تونس عن تفعيل حزمة من الإجراءات الوقائية المشددة في كافة مطاراتها، موانئها، ومعابرها البرية. تأتي هذه التحركات لتشديد المراقبة الصحية على المسافرين الوافدين من الدول والبلدان التي تشهد بؤرًا نشطة لانتشار فيروسي “هانتا” و”إيبولا”، وذلك وفقًا لما أكده الدكتور رياض دغفوس، المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية.
وجاء هذا القرار الحاسم عقب اجتماع تنسيقي رفيع المستوى أقيم بمقر وزارة الصحة التونسية وبإشراف مباشر من وزير الصحة مصطفى الفرجاني، وبمشاركة ممثلين عن وزارات السيادة: الدفاع الوطني، الداخلية، الخارجية، والنقل، فضلًا عن ديوان الطيران المدني والمطارات ونخبة من الخبراء الطبيين.
تفاصيل البروتوكول الصحي في المطارات والمعابر التونسية
بين الدكتور رياض دغفوس أن الاستراتيجية التونسية تعتمد على الفحص المبكر قبل السماح بالدخول إلى التراب التونسي. ويتضمن البروتوكول الميداني الخطوات التالية:
- الفرز الأولي وقيس الحرارة: إخضاع جميع الركاب القادمين من المناطق الموبوءة لعمليات قيس درجات الحرارة فور وصولهم.
- التقصي المخبري الدقيق: إجراء اختبارات التقصي الجزيئي السريع “أر تي بي سي ار” (RT-PCR) للكشف النوعي عن فيروس “إيبولا”.
- عزل الحالات المشتبهة: تخصيص فضاءات ومراكز حجر صحي مجهزة ومستقلة تمامًا للتعامل مع أي إصابة مؤكدة أو مشتبه بها.
- مسارات نقل آمنة: تسخير وسائل نقل لوجستية معزولة لنقل المصابين من نقاط العبور إلى مراكز الحجر، تحت إشراف طواقم طبية تونسية تمتاز بكفاءة عالية وخبرة في إدارة الأزمات الوبائية.
تطمينات رسمية: الوضع الوبائي تحت السيطرة
وفي سياق طمأنة الرأي العام، شدد الدكتور دغفوس على أن الوضع الوبائي الحالي لا يثير القلق بتاتًا، سواء في تونس أو على الصعيد العالمي، لافتًا إلى أن خطر انتشار العدوى محليًا يبقى ضئيلاً جدًا ومحدودًا بفضل هذه الاحتياطات الاستباقية. وقدم الدكتور شرحًا علميًا مبسطًا لطبيعة الفيروسين لرفع الوعي المجتمعي:
1. فيروس هانتا (Hanta): طرق الانتقال والخطورة
أوضح دغفوس أن فيروس “هانتا” ليس مستجدًا بل تم اكتشافه منذ عام 1976، وهو لا ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر. ترتبط العدوى به بشكل أساسي بالاتصال المباشر مع القوارض (خاصة الفئران) أو استنشاق فضلاتها.
وتختلف خطورة الفيروس طبيًا وعلاجيًا حسب السلالة الجغرافية:
-
- السلالة الأوروبية والآسيوية: تستهدف الكليتين وقد تؤدي إلى نزيف حاد، وتتراوح نسبة الوفيات بها بين 10% و15%.
- السلالة الأمريكية: تعد الأكثر شراسة، حيث تهاجم الجهاز التنفسي بسرعة وتسبب تجمع السوائل في الرئتين، وقد تصل نسبة الوفيات الناتجة عنها إلى ما بين 40% و50%.
ملاحظة طبية: لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد ضد “هانتا”، ويتركز البروتوكول العلاجي على تخفيف الأعراض كالحمى والإسهال، ودعم وظائف الجسم الحيوية عبر التنفس الاصطناعي أو تصفية الدم في الحالات الحرجة.
2. فيروس إيبولا (Ebola): غياب الناقل الطبيعي في تونس
أما بخصوص فيروس “إيبولا”، فقد أكد دغفوس أنه فيروس قديم ومحصور جغرافيًا في مناطق محددة من القارة الإفريقية. وطمأن المواطنين بأن الحيوان الخازن والناقل الرئيسي للفيروس (وهو نوع خاص من الخفافيش) غير موجود في البيئة التونسية بالمرة، مؤكدًا أن تونس لم تسجل أي إصابة بهذا الفيروس عبر تاريخها.
نصائح وقائية وإرشادات صحية للمواطنين
في إطار التوعية العامة، وجه المدير العام لمركز اليقظة الدوائية جملة من النصائح الوقائية الهامة للمواطنين عند تنظيف الأماكن المغلقة والمخازن التي قد ترتادها القوارض:
-
- تجنب الكنس الجاف: حذر بشدة من استخدام المكنسة العادية الجافة في الأماكن المشبوهة، لأنها ترفع الغبار الملوث بالفيروس في الهواء مما يسهل استنشاقه.
- التعقيم السائل: يُنصح برش الأماكن المستهدفة ومخلفات القوارض بالماء المخلوط بمادة “الجافال” (الكلور) قبل البدء بالتنظيف لقتل الفيروس ومنع تطايره.
- الالتزام بالتدابير الدولية: تتابع السلطات الصحية التونسية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية تطبيق معايير السفر الصارمة، والتي تمنع أصلاً المسافرين الذين تظهر عليهم أي أعراض مشبوهة من مغادرة بؤر الانتشار في بلدانهم الأصلية.
المصدر:تاريخ صفاقس








