
تجمّدت الأنفاس في القاعة، وعمّ صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت ارتطام أحمد بال أرض. تحوّلت نظرات رجال الأعمال والمحامين من الخريطة العملاقة المعروضة على الشاشة الرئيسية، إلى ذلك الطبيب الشاب الملقى عند عتبة الباب، والذي بدت عليه ملامح الفزع وكأنه يواجه حتفه. لم تكن الصدمة لرؤيتي برداء سيدات الأعمال الأنيق بدلاً من ثياب المصنع، بل كانت الصدمة الحقيقية في الشعار العريض الذي يزين التقرير المفتوح أمامه: “شركة المنى للاستثمار العقاري والتطوير”—المالك المباشر والوحيد للأرض التي خطط لسرقتها، والرئيس التنفيذي للتحالف الجديد الذي كان يسعى جاهدًا للالتحاق به.
حاول أحمد الاستناد على ذراع الكرسي المالي ليقف، وشفتاه ترتجفان بكلمات متقطعة: “مـ… منى؟ إنتِ… إيه اللي بيجيبك هنا؟”
ابتسمتُ بهدوء لم يعهده مني قط، رفعتُ فنجان القهوة بثبات لا يشوبه أي ارتعاش، ووجهت كلامي لرئيس مجلس الإدارة الجالس بجانبي: “عذرًا حضرة المستشار، يبدو أن الطبيب أحمد لسه مش مدرك إن اللي كان بيسميها ‘شغالة الكلور’ هي نفسها اللي بتملك القرار النهائيات لشراء مستشفاه الخاص بالكامل.”
اتسعت حدقتاه بذهول مرعب، واسترجع في ثوانٍ معدودة كل الوعود المزيفة وكل كلمة نطق بها في المطعم. لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في المال أو النفوذ… بل كانت عندما أخرجتُ من حقيبتي جهازي المحمول، ووضعتُ إصبعي على زر التشغيل ليتردد صوته في القاعة المكبرة، وهو يشرح لأصحابه بدقة كيف يخطط لسرقتي وتجريدي من ملكيتي قبل طلاقي.
سقطت أوراقه من يده، وشحب وجهه كالموتى، بينما أشار المستشار للأمن بالتدخل. اقتربتُ منه بخطوات واثقة، وقفتُ أمامه بثبات، وهمستُ في أذنه بكلمات نزلَت عليه كالصاعقة:
“الخمس سنين اللي عشتهم معايا كنت فاكر إنك بتخدعني، بس نسيت إن اللي قدرت تبنيك وتدفع مصاريفك، تقدر بكلمة واحدة تمسح اسمك من السوق كله… الأرض مش بس لسه معايا يا أحمد، الأرض دي هي السجن اللي إنت بنيته لنفسك بإيدك، والمحاكمة هتبدأ من بكرة.”
تُرى، كيف سيرد أحمد عندما يكتشف أن شريكته الجديدة في العيادة “سارة” هي أخت المحامي الذي يقود قضية النصب ضده؟ وهل ستتوقف انتقام منى عند حد إفلاسه، أم أن هناك مفاجأة أخرى مخبأة في ورث أبيها ستغير قواعد اللعبة بالكامل؟




