أخبار

قيود العشق والرماد

صدمتها الإجابة وكأن صاعقة هبطت على رأسها، اتسعت حدقتاها واندفعت الدماء في وجهها بغضب عارم لم تستطع كبته. وقفت من فورها على الفراش تنظر إليه بذهول، وصوتها يرتجف من شدة الانفعال: “أنتَ أكيد اتجننت! إزاي تتجرأ وتعمل كده؟ أنتَ مجرد مجرم وحيوان!”
لم تهتز منه شعرة، بل زادت ابتسامته بروداً وثباتاً. قام من مقعده بخطوات متأنية وواثقة، يقترب منها والهدوء الذي يحيط به يثير الرعب في نفسها أكثر من غضبه. توقف على بعد خطوات قليلة، ونظر في عينيها بثبات قائلاً بنبرة هادئة تفيض بالتحدي: “الخادمة الكبيرة هي اللي غيرت لك هدومك يا فصعونة.. أنا مش محتاج أستغل غيابك عن الوعي عشان أخد حاجة ملكي من الأساس، لما أكون عايز أعمل حاجة هعملها وأنتِ بتبصي في عيني وصاحية تماماً.”
تنفست الصعداء لثوانٍ قليلة قبل أن تنتبه للورطة الأكبر. تراجعت للخلف خطوة وهي ترمقه بشك وتسأله بصوت خفيض: “والفرح؟ والعريس؟ عملت إيه يا سالم؟”
وضع يديه في جيبي بنطاله، ثم أمال رأسه قليلاً وقال بنبرة قاطعة لا تحتمل الشك: “المهزلة انتهت.. العريس خرج من القاعة على نقالة للمستشفى بعد ما أخد الواجب، والفرح اتلغى، والكل عرف إنك مراتي ومش هتكوني لغيري لو على جثتي.”
صرخت بوجهه وهي تضرب بيدها على السرير: “أنتَ بتمشي الدنيا على مزاجك؟ فاكر إنك بقوتك ونفوذك هتقدر تجبرني أعيش معاك؟ أنا بكرهك يا سالم، بكرهك وبشوف في عينك دم أبويا!”
اختفت ابتسامته في لحظة، وتحولت ملامحه إلى الصخر. اقترب منها بسرعة خاطفة وقبض على فكها برفق ولكن بقوة تمنعها من الحركة، ودمدَم أمام وجهها بنبرة حادة كالسيف: “لحد هنا وكفاية! السر اللي أنتي هربتي بسببه وصدقتيه سنتين.. جه الوقت اللي تعرفي حقيقته، الحقيقة اللي هتخليكي تتمني لو الأرض تنشق وبلعتك قبل ما تتهميني بالقتل.. السر ده في الخزنة دي، والمفتاح معاكي أنتي!”
فتح يدها وضغط فيها على ميدالية ذهبية قديمة كانت تنتمي لوالدها الراحل، ثم تركها وتراجع خطوة إلى الخلف وواصل كلامه بنبرة غموض أرسلت القشعريرة في جسدها: “افتحيها وشوفي مين القاتل الحقيقي يا عروسة.. بس افتكري كويس، الباب اللي هتدخليه بعد ما تعرفي السر.. مفيش منه خروج تاني أبداً!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى