
شخَص ياسين بصره نحو «ليلي»، وانقبضت ملامح وجهه الحادة في صمتٍ مريب جعل الهواء في الغرفة أثقل من أن يُتَنَفَّس. كان صمتًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، بينما «ليلي» تجمدت في مكانها، تشعر ببرودة تسري في أطرافها وضربات قلبها تتسارع كطبول الحرب. تساءلت في سرها برعب: هل يعقل أن يكون «عاصي» قد صورها في لحظة ضعف؟ أم أنه يملك شريطًا صوتیًا يثبت علاقتهما السابقة ويقطع الطريق على انتقامها؟
ارتسمت على شفتي «عاصي» ابتسامة نصر خبيثة وهو يطالع ارتباكها، ظانًا أنه سحق كبرياءها وجعلها تجثو على ركبتيها طلباً للرحمة قبل أن تنكشف أمام والدها وأمام الرجل الذي اختارته ليصفع كبرياءه.
لكن الصدمة لم تكن من نصيب «ليلي»!
فجأة، تحولت ملامح «ياسين» الجادة إلى ابتسامة ساخرة باردة. رفع عيونه من شاشة الهاتف، ونظر إلى أخيه الأصغر بنظرة مليئة بالازدراء والاحتقان، ثم أخذ الهاتف من يد «عاصي» برفق ووضعه على الطاولة أمامه بثقة مطلقة.
التفت «ياسين» نحو والده والحاضرين وقال بنبرة صوت حازمة هزت أركان الصالون:
– «الفيديو ده يابا بيأكدلي إن الاختيار صح.. فيديو مُسرب من كاميرات المراقبة للشركة، بيظهر فيه عاصي وهو بيحاول يقرب من ليلي في مكتبها من أسبوعين، وهي بتبعده وبترفضه بمنتهى القوة والشرف!»
تسمر «عاصي» في مكانه، وزالت ابتسامته في لحظة لتستبدل بذهول شلّ تفكيره! كيف تحول التسجيل الذي كان يراه ورقتها الرابحة للضغط عليها إلى دليل إدانة لشهوته وطيشه أمام عائلته؟
واصل «ياسين» حديثه وهو يثبت عينيه كالقرش في عيني أخيه الذهول:
– «أنا عارف يا عاصي إنك حاولت مع ليلي قبل كدة وهي صدتك وكبرت بعيني أكتر، ومش ياسين الوزان اللي يقع في فخ طفولي زيك.. ليلي مراتي المستقبلية، وأي حركة غدر منك تاني مش هتبقى مجرد خلاف إخوات.. هتبقى نهايتك في العيلة وفي الشركة!»
اتسعت عينا «ليلي» بدهاء، وتلاشت رعدتها لتستبدل بابتسامة نصر ساحقة واجهت بها نظرات «عاصي» المصدومة. لقد كانت هي من أرسلت التسجيل لـ«ياسين» مسبقًا لتكشف له أسلوب أخيه، وجعلت «عاصي» يقع في الفخ الذي حفره بنفسه!
رفع الجميع أيديهم لقراءة الفاتحة وسط فرحة الأهل، بينما كان «عاصي» يقف وسطهم كالتمثال الميت، يرى المرأة التي أحبته بجنون تنزلق من بين يديه إلى أحضان أخيه الأكبر الساطع، ليس فقط كزوجة.. بل كقنبلة موقوتة موجهة لدمار مستقبله بالكامل!
أنزل «ياسين» يده بعد قراءة الفاتحة، ومال على أذن «ليلي» يهمس بابتسامة غامضة ومقلقة:
– «لعبتك حلوة يا ليلي.. بس افتكري إنك دخلتي بيت الشيطان برجليكي، واللعب معايا له تمن تاني خالص!»




