
وقفت في وسط الظلام، بين ريحة الزيت المحروق والروز الحامض من شيرة، وريحة العطر الفواح والبخور اللي طالع من الصالون من شيرة أخرى.. الوقفة هاذيك كانت أطول ثواني تعدات عليا في حياتي. عيني كانت ترعش من القهر، وصدري يعلى ويهبط كأنه بركان على وشك الانفجار 🌋. سارة أختي تجمّدت في بلاصتها، والطبسي اللي في إيدها يترعش لين الدجاج المشوي طاح منه على الرخام.. وجهها أصفر كيف الجيفة، وعينيها ما نجمتش تثبت في عيني. وأمي “حليمة”.. المرأة اللي كنت نقدسها ونعتبرها ملاكي الحارس في الدنيا، طاحت إيدها من الباب، ورجليها ما هزوهابش، توخر للوراء وشفايفها يترعشوا وهي تحاول تنطق اسمي: “سـ… سفيان؟!” 😨
لكن الصوت اللي خرج منها كان خافت، خائف، ومكسور.. صوت المجرم لما يتمسك بالكمشة وفي إيده الدليل!
ما جاوبتهاش.. ما تنفستش أصلاً.. قدمت خطوات في اتجاه مريم، كل خطوة كانت تخرج صوت قاصح على القاعة.. مريم رفعت رأسها بشوية، عينيا تقابلوا في عينيها.. شوفت فيهم الخوف، الشك، وبعدين دمعة سخونة نزلت على خدها المكسور. ياسين ولدي، اللي ما يعرفنيش غير من الصور، استخبى وراء جُبة أمه المقطعة وهو شادد في صحن الروز الحامض.. منظر خلى قلبي يتقطع ألف طرف 💔. هبطت على ركبتي قدامهم، ما همتنيش الهيبة ولا اللبس، هبطت في الطين اللي عايشين فيه.. هزيت إيد مريم المسكينة اللي كانت ترعش، وبستها.. وبست رأس ولدي اللي كان خايف مني.
تلفتت لأمي ولأختي.. وبصوت ما يشبهش صوتي، صوت طالع من قاع الجحيم، قلتلهم: “خمس سنين وأنا ناكل في التراب باش أنتم تشطحوا وتعملوا السهرات بفلوسي؟! خمس سنين تبيعوا وتشروا في مراتي وولدي كأنهم خدامة عندكم؟!” 🔥
أمّي حاولت تقرب، إيديها يترعشوا وهي تقول: “يا سفيان يا ولدي.. أفهمسني، راهي هي اللي اختارت تقعد لهنا.. راهي…”
رفعت إيدي في وجهها وقفصت الكلام في حلقها: “ولا كلمة! الحساب توا يبدأ.. والدار هاذي اللي بنيتها، باش تخرجوا منها الليلة.. قبل ما تشرق الشمس!” ⚡
لكن اللي ما كنتش نعمله حتى ألف حساب، هو السر المخفي اللي كانت مريم خاشيته عليا طول الخمس سنين.. سر أكبر بكثير من مجرد الفلوس والدار اللي تسرقت.. سر باش يقلب الطاولة على الجميع وباش يخلي العزومة هاذيك تتحول لأكبر كابوس في تاريخ العائلة! ⚠️
-
خبايا الظرف الأصفر.. عندما تتكلم الإنسانية في صمتمنذ يوم واحد
-
ابتسامة عند المأذون… وسقوط خلف القضبان! 😉🔥منذ يوم واحد








