أخبار

رماد الانتقام: عروس على صفيح ساخن

تجمدت الدماء في عروق ليلى، وتلاشت ابتسامتها المصنوعة في أسرع مما تتخيل، وكأن الزمن توقف فجأة في تلك اللحظة الحاسمة. شعرت ببرودة سارية تسري في أطرافها رغم دفء الهواء، وضربات قلبها أصبحت مدوية في أذنيها لدرجة أنها ظنت أن ياسين يستطيع سماعها. نظرته التي تحولت في لحظة من العشق الخالص إلى الجمود القاتل كانت كفيلة بأن تجعل الأرض تميد تحت قدميها. حاول عقلها أن يعمل بأقصى سرعة ليدرك ما يحدث؛ هل كان ياسين يمثل عليها طوال الوقت؟ أم أنه اكتشف أمرًا ما للتو؟
بقيت النظرات معلقة بينهما؛ عينان تفيضان بالشك والجمود الصارم، وعينان متسعتان من أثر الذهول والصدمة. ساد صمت ثقيل ومخيف في البلكونة، صمت لم تقطعه سوى أنفاسهما المتسارعة وصوت هبوب الرياح اللطيفة التي تحولت في نظر ليلى إلى عاصفة تتهدد بابتلاع كل ما خططت له. تحسست بذراعها المقبوضة على دراعه، وشعرت بتصلب عضلاته وتوتر جسده المتأهب لإجابة، إجابة واحدة قد تحدد مصير هذه اللعبة الخطرة التي أقحمت نفسها فيها.
تحاملت ليلى على توترها، وحاولت ابتلاع الريق الجاف في حلقها لتستجمع شتات شجاعتها المنهارة، متسائلة في سرها: هل رأى نظرات عاصي لهما أثناء الرقص؟ أم أن هناك مَن نقل له حديثًا أو سرًا لم تكن تحسب له حسابًا؟ أخيرًا، فتحت شفتيها ببطء، وفي عينيها تحفز خائف لمحاولة الخروج من هذا المأزق الشديد قبل أن تتهاوى جميع أحجار الدومينو التي رتبتها بعناية للانتقام.
في هذه الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كان عاصي يقود سيارته كالترس المكسور في آلة جهنمية، يسير بلا هدف في الشوارع المظلمة والدموع تتساقط على وجنتيه بكثرة. وفي لحظة غضب أعمى وندم يمزق أحشاءه، أمسك بهاتفه وضغط على زر الاتصال برقم ياسين، مكررًا المحاولة بتهور وهو يهمس لنفسه بشرارة جنون: “مش هسيبك تاخدها مني يا ياسين.. حتى لو كان الثمن دماري ودمارك!”
وفي ذات اللحظة، كانت رنا تقف في منتصف غرفتها، تلفها ألسنة اللهب الخفية، وأصداء ضحكات ليلى الساخرة تنقر في رأسها كالمطرقة. امتدت يدها الارتجافية إلى هاتفها لتفتح ملفًا صوتيًا سريًا كانت قد سجلته بالصدفة، وابتسامة شريرة ترتسم على شفتيها وهي تقول بكل كره: “فاكرة إنك كسبتي يا ليلى؟ بكرة الصبح هيكون اللعب على المكشوف.. وهتشوفي مين فينا اللي ملهاش لازمة!”
تترى الأحداث وتشتعل في ثلاث جبهات مختلفة، بينما يقف ياسين منتظرًا رد ليلى، والهاتف في جيبه يبدأ بالاهتزاز معلنًا عن اتصال من عاصي… فهل ستسقط الأقنعة وتنكشف جميع الأوراق في ليلة الزفاف؟ أم أن للقدر رأيًا آخر في هذه المواجهة المشتعلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى