
رفعت عيني باش نشوف الراجل، وقتها قال الجملة اللي خلات الدنيا تدور بيا:
“أنا والد ريم.. وجاي باش نرجع لبنتي ولحفيدتي حقهم اللي ضيعتوه.”
تجمدت في بلاصتي.. كيفاش؟ ريم يتيمة، ريم كبرت في الدار!
الراجل كمل كلامه وصوته يرجف من الغضب: “إي، أنا بوها. ريم ما تخلّيتش عليها، ريم تسرقت مني وقت كانت رضيعة، وكنت نحوس عليها سنين وسنين، والقدر هو اللي جمعني بيها ليلة اللي طردتها بجهلك وتكبرك. شفتها في الشارع تهيم، هازة بنتها لينا (حفيدي)، تبكي وتغصّ، في وقت الناس الكل راقدة، ومن عينيها عرفتها.. عرفت ملامح أمها اللي ضاعت مني.”
حسيت بلساني مربوط، الدنيا تدور بيا، وأمي وأختي طلعوا من البيت، وجوههم صفارت كي سمعوا الكلام. الراجل ما خلاهمش يتكلموا، جبد ورقة أخرى من الظرف وقال: “ريم توا في مكان آمن، ومحاميني باش يكملوا الإجراءات القانونية باش تطلق منك، وباش تاخذ حقها وحق لينا في كل فلس تعبت فيه معاكم، وحتى حق الإهانة اللي تعرضت ليها.”
حاولت نكلمو، نطلب السماح، قلتلو: “بنتي.. خلوني نشوف لينا!”
قالي ببرود: “لينا توا عندها جد، وعندها عيلة تحميها.. وأنت خسرت أغلى ما عندك بلسانك اللي ما يعرفش ربي.”
مشي وخلاني..
في لحظة، الدار اللي كنت نظنها قلعة، ولات سجن. أمي وأختي بقاو يلوموا فيا كأنهم هما ما كانوش السبب، وأنا كنت نسمع في صدى صوت ريم وهي تقول: “أحمد.. كفاية”، وصوت باب الدار وهو يتسكر وراها.
ريم ما كانتش محتاجة لأهل باش تكون قوية، ريم كانت محتاجة راجل يصونها، وأنا خذلتها.
خسرت مرتي اللي كانت سندي، وخسرت بنتي لينا، وخسرت كرامتي قدام راجل جاء من العدم باش يوريني إني كنت أضعف واحد في القصة.
العبرة: لا تعاير حد بضعفه، ولا بظروفه.. لأن اللي تعايره اليوم، ربي قادر يخليه هو السند اللي تحتاجه غدوة، وقادر يوريك قوتهم في اللحظة اللي تظن فيها إنك كسرتهم للأبد.








