
تجمّدت الدموع في عينيّ، لكن عيناي لم تظلم هذه المرة؛ بل أضاءت بشرارة من جحيم ناعم. نظرتُ إلى نيرمين وهي تخطو بثقة مستفزة داخل الغرفة، تُعدّل فستانها الأبيض فوق بطنها المنتفخة وكأنها انتزعت عرشي ورسخت قدميها عليه. لم يعلم حازم أن الأصابع التي طعن بها ظهري هي نفسها التي وقعت على وثيقة هلاكه منذ سنتين، وثيقة ملكية الشركة والأسهم ومبنى الهواري ميديا بالكامل، والتي كانت باسمي كمهر مؤجل وموثق بالشهر العقاري، بشرط لا يعلمه سوى محامي عائلتي الراحل: “تُسحب كل الأملاك فور ثبوت أي خيانة زوجية أو شروع في إلحاق أذى جسدي مُثبت”.
سحبتُ يدي من بين يديه الخائنتين ببطء قاتل، وابتسمتُ ابتسامة باردة جعلت نظرات حازم تتردد وارتباكه يتضاعف. أخرجتُ من تحت وسادتي هاتفي الصغير المتصل بشبكة المستشفى المغلقة، وأظهرتُ له شاشة التسجيل الصوتي الذي كان يعمل منذ اللحظة التي دخل فيها بالدواء الغامق، موثقاً اعترافه الضمني وتوسلاته لي بالشراب، بجانب التسجيل الميداني الأول لطرقة المستشفى والذي التقطه ميكروفون كاميرا المراقبة المقابلة لغرفة العمليات التي قمتُ بتهكير سيرفرها قبل نوبة تخديري عبر تطبيق بسيط.
انقلب وجه حازم إلى أصفر كئيب، وسقطت سلة الفاكهة من يد نيرمين لتتطايح الحبات على الأرض كأحلامهما الزائفة. اقتربتُ منهما ونبرة صوتي أشد صلابة من الحديد:
“الطفل اللي في بطنك يا نيرمين مش هيبقى سليل عيلة الهواري… لأنه ببساطة هيتولد وأبوه مفلس، مطرود من شركته، ومحكوم عليه بالسجن في قضايا شروع في قتل وتزوير تقارير طبية رسمية.”
اتسعت عينا حازم بذهول وشحب لونه وهو يحاول الإمساك بيدي من جديد، لكنني أشرتُ لحراس أمني الخواص الذين دخلوا الغرفة في تلك اللحظة برفقة ضابط المباحث ومحاميّ الخاص. لم أعد مريم الضعيفة المكسورة التي تبكي في طرقة المستشفى بلابستها المفتوحة؛ بل أصبحتُ القاضي والجلاد في آن واحد. التفتُّ لنيرمين وقلتُ لها بهمس هز أركان الغرفة: “مبروك عليكِ بقايا رجل… ومرحباً بكِ في أول أيام الفقر.”
تركتهما يتخبطان في الرعب والانهيار، وخرجتُ من المستشفى برأس مرفوعة وخطوات ثابتة، أطأ بجرحي الجسدي أرض القاهرة الزحمة، أعلم تماماً أن الرحم قد يُستأصل، ولكن الإرادة وحق الانتقام لا يمكن لأحد نزعهما أبداً.




