
قرب البو خطوة صغيرة، ويدو ترعش، وصوتو مخنوق بالدموع: “كيفاش هذا؟ كيفاش إنتِ دكتورة.. ورئيسة قسم زاد؟ ورشا.. رشا شكوني مالا؟ وكلامها وين مشى؟”
خديجة غمزت عينيها، تبسمت تبسيمة باردة فيها وجيعة الدنيا الكل، وقربت منو:
-
ابتسامة عند المأذون… وسقوط خلف القضبان! 😉🔥منذ 17 ساعة
“ألفة؟ أختي اللي عطيتها لحمي نهشتو؟ ألفة اللي كذبت عليكم كذبة، خلاتكم تسكرو التلفونات في وجهي، وترجعولي جواباتي مسكرين.. ألفة اللي خلاتني نهار تخرجي نلوج على وجوهكم بين العباد وما نلقى حد.. وجمعة عرسي ليلة عمري، تعدات وأنا يتيمة وبابا وأمي حيين يرزقو!”
أمها ناجية هبطت على ركابها في وسط الكولوار تبكي وتصيح، تضرب في صدرها بالصدمة: “يا ويلنا من ربي.. يا فضحنا.. ظلمنا بنتنا.. ظلمنا عشاقتنا البكرية!”
في اللحظة هذيكة، خرج الفرملي يركض من بيت العمليات، وجهو أصفر: “دكتورة خديجة! دكتورة خديجة! المريضة ألفة رجع لها النزيف بقوة، ودبات القلب بدات تطيح! لازمك تدخلي حالا!”
الدنيا دارت ببوها عم الهادي وأمها. الأب شد خديجة من يدها، وعينيه مستغيثة: “أمانك يا بنتي.. أمانك يا خديجة.. سامحنا واشفي أختك.. ما تخليهاش تموت!”
خديجة نحات يدو من عليها بكل هدوء وثبات، وبصتلو في عينيه:
“أنا ما نسامحش توة.. أما أنا دكتورة، وقسمي شرفي. ألفة باش نرجع نعيشها، مش على خاطرها، أما باش تعيش وتشوف بعينيها النجاح اللي حبت تحرمني منه، وباش تخلص ذنبها في الدنيا قبل الآخرة.”
دخلت خديجة لبيت العمليات وهي تجري. الأب والأم كانو في حالة ذهول في قاعة الانتظار. عم الهادي لقى تليفون ألفة القديم في صاكة أمها، بدا يلوج فيه، وبالمصادفة لقى ميساج بعتته ألفة لصاحبتها من خمس سنين، مكتوب فيها:
“أنا هكاكة ارتحت منها! بابا وأمي صدقوني وطردوها. توا خديجة مشات وباش تقعد لتم، والورث والدار والاهتمام الكل باش يقعد لـيا أنا وبركة!”
الرجل قرا الميساج وطاح التليفون من يدو تفتفت على القاع. الندم كان ياكل في قلوبهم كيف السّم.
تعدات ساعتين آخرين كأنهم دهر.
فجأة، تحل باب العمليات. خرجت خديجة، منهدة، عرقها يقطر، وبكل برود قالتلهم: “النزيف وقف. ألفة تعدات مرحلة الخطر، وباش تتنقل لبيت الإنعاش.”
ناجية رمت روحها تحت ساقين خديجة تبكي وتطلب في السماح، والبو عيونو مليانة بالدموع والخزي، مش قادر حتى يحط عينو في عين بنتو.
خديجة قدمت خطوة، هزت مريولها الأبيض بكل فخر، وقالتلهم كلمتها الأخيرة اللي خلاتهم يتجمدو في بلاصتهم:
“بنتكم ألفة سلكت ومنعت.. أما بنتك خديجة اللي قتلتوها من خمس سنين، عمرها ما عاد باش ترجع. ربي يسامحكم، أما أنا.. طريقي بعيد برشة على طريقكم.”
دارت وعطتهم بالظهر، ومشت بخطوات ثابتة في كولوار المستشفى، مخليا وراها عايلة كاملة مقتولة بالندم والوجيعة، تخلص في ثمن الظلم.








