أخبار

اتحاد الفلاحة يطالب بإنقاذ قطاع اللحوم الحمراء: مقترحات لمنح وقروض موسمية للمربين

شهدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة بمجلس نواب الشعب، جلسة استماع خصصت لتدارس واقع القطاع الفلاحي في تونس والبحث عن حلول جذرية للأزمات الهيكلية التي تواجهه، ولا سيما منظومة اللحوم الحمراء وتربية الماشية.

وخلال هذه الجلسة، استعرض ممثلو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري تشخيصًا دقيقًا للوضع الراهن، مقدمين حزمة من المقترحات العملية التي تهدف إلى حماية القطيع وتحقيق السيادة الغذائية.

غياب الرؤية الاستراتيجية وتراجع القطاع

أكد ممثلو اتحاد الفلاحة أن السياسات المتعاقبة التي مر بها القطاع منذ الاستقلال — بدءًا من الاشتراكية وصولاً إلى الليبرالية والإصلاحات الهيكلية والخوصصة — تسببت في إرباك الفلاحين نظراً لعدم صمود القطاع أمام هذه التغيرات المفاجئة.

وأشار الحاضرون إلى أن غياب رؤية استراتيجية واضحة وشاملة أدى إلى تراجع الإنتاج الفلاحي بشكل ملحوظ. وشدد الاتحاد على ضرورة صياغة منوال تنموي وطني متجدد يقوم على:

تحرير المبادرة الفردية ودفع الاستثمار والإنتاج.

خلق فرص تشغيل جديدة ودعم التشغيل الذاتي في الأرياف.

تحسين القدرة الشرائية للمواطن التونسي عبر توفير المنتجات بأسعار متوازنة.

تعزيز دور السيادة الغذائية كركيزة أساسية للأمن القومي الشامل.

خطة إنقاذ منظومة اللحوم الحمراء ودعم مربي الماشية

بهدف النهوض بمنظومة اللحوم الحمراء وتخفيف وطأة التغيرات المناخية، تقدم الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بمجموعة من المقترحات والحلول العاجلة لتأهيل القطاع، وتتمثل أبرزها في:

الدعم المالي والتمويل: تمكين مربي الماشية من منحة تشجيعية مباشر، وإدراج نشاط “تسمين الخرفان” ضمن الأنشطة المستفيدة من القروض الموسمية مع تبسيط إجراءات الحصول عليها.

برامج استثنائية لمواسم الذروة: وضع برنامج وطني خصوصي لتوفير أعداد كافية من الخرفان خلال فترات الاستهلاك العالي (مثل عيد الأضحى) وضمان ترويجها عبر مسالك توزيع منظمة وقانونية.

لفتة لمربي الأغنام “الرحل”: إعطاء الأولوية لهذه الفئة لكراء الأراضي الدولية المحاذية للجبال والمناطق الرعوية، استثمارًا لخبرتهم الطويلة وتعلّقهم بهذا النشاط.

المشاريع المندمجة: خلق شراكات فاعلة وعقود تزويد مباشرة بين المربين، المسالخ، ونقاط بيع اللحوم، مع توفير تسهيلات في القروض العقارية وكراء الأراضي.

التطوير العلمي والوراثي: تحفيز الاستثمار في التربية المكثفة للمجترات الصغرى للحد من تأثير الجفاف، وتوظيف التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى إعداد برنامج وطني للتحسين الوراثي للسلالات المحلية.

إصلاحات تشريعية لحماية القطيع وتنظيم الأسواق

لم تقتصر مقترحات الاتحاد على الجوانب المادية فقط، بل شملت أيضًا الجوانب التنظيمية والتشريعية لحماية الفلاحين والقطيع من التجاوزات، حيث دعا إلى:

التصدي للسرقات والذبح العشوائي: تغليظ العقوبات وتطوير القوانين لردع عمليات سرقة المواشي، وتطويق ظاهرة الذبح العشوائي لإناث الأغنام والماشية وصغار الخرفان، لما تمثله من خطر على تجدد القطيع وعلى الوضع الصحي والبيئي.

تأهيل المسالخ: الشروع الفعلي في تنظيم المسالخ البلديّة ومراجعة طرق التصرّف فيها للحد من الذبح غير القانوني.

تنظيم أسواق الدواب: إعادة هيكلة الأسواق وتعديل أوقات عملها لتصبح نهارًا بدلاً من الليل، وهو ما يتيح للمربين والتجار التنقل والتعامل في ظروف آمنة وشفافة.

وفي ختام المقترحات، دعا الاتحاد إلى تمكين الجامعة الوطنية لمربي الأغنام من الإشراف على برنامج وطني شامل لتنمية قطاع المجترات الصغرى، وذلك في إطار عقد-برنامج تشاركي مباشر مع الدولة التونسية لضمان نجاعة التنفيذ ومتابعة النتائج.

 

زر الذهاب إلى الأعلى