
حبست ليلى أنفاسها تحت السرير، بينما كان هاتف المرأة الغريبة ينبض بصوت سيف، ذلك الصوت الرخيم الذي ظنت أنه تشتت مع غبار الحادث الأليم على طريق الحمامات. لكن الكلمات التالية التي نطق بها سيف عبر الهاتف لم تكن مجرد صدمة، بل كانت طعنة أعادت ترتيب كل ماضيهما معًا في قالب من الخيانة والخراب المحتم.
قال سيف بنبرة باردة خلعت قلبها من مكانه:
-
السر المتخفي في طائرة منتصف الليل ✈️💔منذ 13 ساعة
-
رسالة في علبة قطيفة: السر الذي دمر ليلة العمر 💥منذ يوم واحد
-
غدر الأقارب.. لما النور يعري الحقيقة!منذ يومين
— “إذا كانت ليلى في الدار ومشتش للخدمة، معناه الخطة تبدلت. لازم تصفّي الأمور اليوم يا منية. الأوراق والتوكيل الفاسد في المجر الأيمن للمكتب، خوذهم واخرج. المحامي يستنى فينا في باردو باش نقيدوا الأملاك الكل باسمك قبل ما تفيق بالحقيقة. الحادث الي زورناه وصرفنا عليه ملايين باش نخرج حي قدام القانون ونخليها تعاني الديون، مش لازم يضيع بسبّة غباء جارتها أم مصطفى.”
في تلك اللحظة، أحست ليلى وكأن جدران الغرفة تنهار فوق رأسها. سيف لم يمت؛ الجثة المشوهة في المستشفى لم تكن له، والدموع التي ذرفتها طوال سنتين كانت ثمنًا للعبة قذرة نسجها زوجها مع عشيقته “منية” ليجرداها من كل ما تملك، ويتركاها تواجه مصيرًا أسود وهي تظن نفسها أرملة مفجوعة. كانت الأصوات التي تسمعها الجارة هي أصوات مشاجراتهما اليومية عندما تأتي منية لتفتيش البيت بحثًا عن بقية وثائق العقارات والأسهم بينما ليلى في عملها.
تحركت منية فوق رأسها، وسمعت قعقعة مفاتيح الخزانة. انحنت منية فجأة لتلتقط حقيبتها الحمراء من على الكرسي، وفي تلك اللحظة الرهيبة، التقت أعينهما. تلاقت نظرات ليلى المليئة بالرعب والغل، بنظرات منية التي اتسعت حدقتاها بصدمة قاتلة. صرخت منية وأسقطت الهاتف من يدها، بينما دبت روح الانتقام فجأة في جسد ليلى. زحفت من تحت السرير كالبرق، ممسكة بهاتف منية الملقى على الأرض، وصرخت بأعلى صوتها وهي تجري نحو باب الغرفة لتغلقه على العشيق الخائنة:
— “سيف! أنا هوني وسامعتك! الحكاية انتهت والشرطة في الثنية!”
أغلقت الباب بالمفتاح على منية التي بدأت تضرب الخشب بهستيريا وصراخ مرعب، وهو نفس الصراخ الذي كانت تسمعه أم مصطفى كل يوم. التقطت ليلى أنفاسها المتسارعة، وضغطت على زر الهاتف لتجد وجه سيف ينظر إليها عبر شاشة اتصال الفيديو من مكان يبدو كشقة فاخرة في جهة قمرت، ملامحه كانت شاحبة كالموتى، وعيناه تملأهما الصدمة والرعب بعد أن أدرك أن لعبته التي استمرت سنتين قد تحطمت في ثانية واحدة على يد المرأة التي استخف بذكائها.







