أخبار

هل يقترب فضل شاكر من طيّ ملفاته القضائية أم أن الطريق لا يزال طويلاً؟

مع اقتراب الجلسة الحاسمة أمام محكمة جنايات بيروت، يتجدّد الجدل حول مصير الفنان اللبناني فضل شاكر، في قضية شغلت الرأي العام لسنوات، وتداخلت فيها السياسة بالأمن بالقضاء، لتصبح واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في لبنان الحديث.
القضية الأساسية التي يُحاكم فيها شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير تتعلّق باتهامهما بمحاولة قتل هلال حمود، أحد العناصر المرتبطين بسرايا المقاومة التابعة لـ حزب الله. وتعود جذور هذه القضية إلى سنوات مضت، حين شهدت مدينة صيدا توترات أمنية حادة، كانت جزءاً من مشهد لبناني شديد التعقيد.
غير أن مسار المحاكمة لم يكن خطياً، بل اتسم بتقلبات لافتة. ففي الوقت الذي تحدث فيه المدّعي في مراحل سابقة عن تهديدات بالقتل، عاد لاحقاً لينفي وجود أدلة مباشرة تُدين شاكر، بل وتراجع عن بعض أقواله، ما أضعف بشكل ملحوظ بنية الاتهام. كما أشار خلال جلسات الاستجواب إلى أنه سمع تهديداً منسوباً إلى شاكر عبر مكبّر صوت من مئذنة، دون أن يؤكد وجود سلاح أو أي تحرّك فعلي لتنفيذ محاولة اغتيال.
هذا التباين في الشهادات، إلى جانب غياب الأدلة المادية الحاسمة، دفع العديد من المتابعين، وحتى بعض المصادر القضائية غير الرسمية، إلى الحديث عن توجّه محتمل نحو البراءة أو إسقاط التهم لعدم كفاية الدليل. وهو ما يعزّزه أيضاً تمسّك شاكر، خلال مختلف جلسات المحاكمة، بنفيه القاطع لأي علاقة له بالحادثة، مؤكداً أنه لم يشارك في أي عمل عنيف أو مخطط إجرامي.
ورغم أن جلسة النطق بالحكم توصف بالحاسمة، وقد تشكّل نقطة تحوّل في مسار القضية، إلا أن الصورة الكاملة تبقى أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. فحتى في حال صدور حكم بالبراءة أو إخلاء السبيل في هذه القضية، فإن ذلك لا يعني نهاية المتاعب القضائية للفنان اللبناني.
إذ لا يزال شاكر يواجه ملفاً ثقيلاً أمام المحكمة العسكرية، مرتبطاً بـ أحداث عبرا 2013، التي اندلعت أواخر جوان من ذلك العام بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير، عقب الهجوم على أحد حواجز الجيش قرب مدينة صيدا.
في هذا الملف، تُوجّه إلى شاكر تهم خطيرة، من بينها تمويل جماعة الأسير، وتقديم الدعم بالسلاح، والمشاركة في الاعتداء على المؤسسة العسكرية. وهي اتهامات ينفيها بدوره بشكل كامل، معتبراً أنه لم يكن جزءاً من تلك المواجهات، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر.
ومن المنتظر أن تُعقد جلسة جديدة في هذا الإطار يوم 26 ماي، ما يعني أن المسار القضائي لا يزال مفتوحاً، وأن أي انفراج محتمل في القضية الأولى لن يكون كافياً لإغلاق هذا الملف نهائياً.
وبين هذين المسارين، يجد فضل شاكر نفسه في وضع معقّد: فنان عرفه الجمهور العربي بصوته الرومانسي وأغانيه المؤثرة، قبل أن يتحوّل اسمه إلى عنوان لواحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام. وبين من يرى فيه فناناً ظلمته الظروف، ومن يعتبره طرفاً في أحداث خطيرة، تبقى الحقيقة رهينة ما ستقوله المحاكم.
في المحصلة، قد تحمل الأيام القادمة خبراً ساراً لجمهور شاكر في قضية محاولة القتل، لكن ذلك لن يكون سوى فصل من قصة لم تنتهِ بعد. فبين براءة محتملة هنا، ومحاكمة مستمرة هناك، يبدو أن الطريق نحو استعادة حياته الطبيعية، فنياً وقانونياً، لا يزال طويلاً… وربما أكثر تعقيداً مما يتوقعه كثيرون.
المصدر: الصريح online

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى