
وقفتُ مشلولة الحركة داخل السيارة، الهاتف يسقط من إيدي على الكرسي بجانبي وكأنه جمرة نار. الصوت الغريب اللي اختفى فجأة فضّل يرن في ودني، وكلماته الحادة كانت بتنخر في دماغي زي السكين: “أمك كانت عارفة كل حاجة.”
رفعت عيني ببطء ناحية شباك بيتنا، شفت خيال أمي واقف ورا الستارة، نظرتها مكنتش نظرة قسوة ولا طرد، كانت نظرة خوف ورعب حقيقي.. رعب الشخص اللي شايف الهاوية ومستني اللحظة اللي هسقط فيها. وفي اللحظة دي بالذات، أدركت إن طلاقي من طارق مكنش نهاية القصة، ده كان مجرد الستار اللي بيترفع عن جحيم أنا عشت جواه سبع سنين وأنا مغمية عيني.
أخويا “أحمد” كان بيبصلي بذهول وهو ضاغط على طارة العربيات وساكت، لحد ما شاورلي على التليفون وقال بصوت مرعوب: “ندى.. التليفون بيرن تاني، نفس الرقم!”
إيدي كانت بترتعش وأنا برفع الهاتف لأدني. المرة دي مكنش صاحب الصوت الغريب.. المرة دي كانت رسالة نصية، صورة واحدة بس اتفتحت قدام عيني، طردت الهواء من رقتي! كانت صورة لعقد زواج عرفي بين جوزي طارق.. وبين بنت عمي، ومؤرخ من أربع سنين فاتوا! وتحت الصورة كتب نفس الرقم: “أمك عرفت السر ده من سنتين، وعشان تحميكي من فضيحة وتحمي أسرار تانية أكبر بكتير عن شغاله المشبوه، رضيت إنك تطلعي المقصرة والمفتريّة.. أمك مكنتش بتطردك يا ندى، أمك كانت بتحميكي من القنبلة اللي هتنفجر في البيت أول ما تخشيه، لأن طارق مأجر ناس مراقبين البيت وناوي يلتقطلك صور وفيديوهات جوه عشان يرفع عليكي قضايا شرف ويسقط حقك في المهر والمؤخر وكل حقوقك!”
الدم اتجمد في عروقي. بصيت لأخويا وأنا بصرخ بصوت مكتوم: “انزل يا أحمد.. ارجع لبيت أمي فوراً!” لكن قبل ما أحمد يلف العربية، شفت حركة غريبة قدام باب العمارة.. عربية سوداء بفاميه كحلي وقفت، ونزل منها طارق جوزي بنفسه، ومعه راجلين، وطلعوا يجرو على سلم بيت أمي!
في اللحظة دي بس فهمت جملة أمي الأخيرة لما قالتلي بصوت مكسور: “لو دخلتي البيت ده دلوقتي.. هتندمي طول عمرك.” أمي مكنتش بتطردني عشان قاسية، أمي كانت بتعمل نفسها بتتخلى عني قدام الجواسيس اللي طارق حاططهم تحت البيت، عشان أهرب وأنجو بنفسي قبل ما الفخ يتقفل عليّ!
مسكت التليفون وإيدي بتهتز، وبعت لـ أمي رسالة واحدة: “أنا فهمت يا ماما.. طارق طالعلك دلوقتي!” ولما رفعت عيني للشباك، شفت النور أطفا فجأة، وصوت خبط مرعب بدأ يرن في الشارع كله طالع من باب بيتنا!
تفتكروا ندى وأخوها يلحقوا الأذى قبل ما يطول أمها؟ وأيه السر الأكبر اللي طارق مخبيه ومرعوب إن ندى تكتشفه؟




