
وقَف مهران قدام حورية اللي كانت بتهتز من الخوف والحرقة، لكن عيونها كانت مليانة بتحدي غريب كسر حدة نظراته الصارمة. بص لها لحظات، حس فيها إن جدار القسوة والتقاليد اللي اتتربى عليه بيتهز قدام شجاعتها وصمودها. قرب منها خطوة، ومد إيده ورفع دقنها بحركة هادئة خلتها تبص في عيونه.
صوت دقات قلبها كان عالي، وفي اللحظة دي، نزل مهران على ركبتيه قدامها، وبص في عيونها وقال بصوت هادي وخالي من الجبروت: “لو كنت ناوي أكسرك أو أصدق كلام العيلة، كنت سبتهم يقرروا مصيرك لوحدهم.. أنا مش زي أخويا يا حورية، أنا صحيت على كابوس زيك بالظبط، ووقفت قدام الكل عشان أحميكي.. مش عشان أهينك.”
فتحت حورية عيونها بصدمة وقالت بصوت مكسور: “تحميني؟ أمال كلامك برة ده إيه؟ وليلة الدخلة اللي بتتحاكى بيها قدام الكل وإهانتي وشرفي اللي بقى على المحك؟”
ابتسم مهران بابتسامة خفيفة مليانة دهاء وقال بصوت واطي جنب ودنها: “الرجالة برة مستنية، وأبوكي وأعمامي حاطين راسهم في التراب من كلام أخويا الهارب.. لو دخلت عليهم وقلت لهم ‘هي بريئة وأنا صدقتها’، مش هيقتنعوا وهيتسرعوا بحجة الدفاع عن العار قبل ما الصبح يطلع.. الطريقة الوحيدة عشان أسكت أصواتهم للأبد، وأخلي راس أبوكي مرفوعة بجد، وأجيب حقك، هي إني ألعب لعبتهم.. بس بشروطي أنا.”
اتنفست حورية بصعوبة وسألته بخوف: “قصدك إيه.. ناوي على إيه يا مهران؟”
وقف مهران وفتح الشنطة بتاعته وطلع منها زجاجة طبية صغيرة ومنديل أبيض نظيف، حطه على الطاولة قدامها وقال بكل ثقة: “الليلة دي مفيهاش أي مساس بيكي.. إنتي زي ما إنتي، طاهرة وبنت أصول.. أنا هطلع للرجالة برة وأكدلهم إن شرف العيلة صانته أصولك وبراءتك.. وهخليهم يكتبوا كتاب تجوزينا على ورقة رسمية وموثقة، وبعدها بشهر واحد، هطلقك زي ما طلبتي، وهكتب باسمك نص أملاكي تعويض عن القسوة اللي عشتيها بسبب أخويا، وساعتها تقدري تبدئي حياتك من جديد مرفوعة الراس.”
بصت له حورية وهي مش مصدقة ودنها، وقالت بدموع الفرحة المختلطة بالدهشة: “للدرجادي… قدرت تقف قدام العيلة دي كلها عشان تعوضني؟”
رد مهران بملامح صارمة تاني عشان ميظهرش أي ضعف: “عشان أنا كبير العيلة دي، وعيب في حق الكبيرة إنه يظلم مظلوم، وخاصة لو كانت بنت عمي اللي في ذمتي.. جهزي نفسك، ثواني وراجعلك ومعايا الدليل اللي هيخرس الكل للأبد.”
خرج مهران من الجناح ووقف في البلكونة الكبيرة اللي بتطل على حوش البيت الكبير، حيث كان عشرات من رجال العيلة وأعمامه واقفين متجمعين وفي عيونهم نظرات ترقب وغضب. بص لهم وبصوت قوي هز الحوش كله، أعلن براءة حورية أمام الجميع، وقطع بذكائه ودهاء حمايته كل طريق أمام الشائعات.



