
وقفتُ خلف الباب والذهول يلجم لساني، أنفاسي تتصاعد وصوت ضربات قلبي يكاد يفضحني في عتمة الممر. رأيت ذلك الرجل الغريب يخرج من الكيس أتربة ومواد غريبة، وبدأ يسكب مادة سائلة كريهة الرائحة على عتبة شقتي، بينما كانت هي تحثه بلهفة وهي تلتفت حولها وتهمس: “اعمل أي حاجة تخرب بيتها وتخليها تسيب البيت!”.
في تلك اللحظة، لم أعد أتحمل المشهد؛ شعرت بدمائي تغلي ولم يعد الخوف يمتلكني، بل غضب عارم على سنين الطيبة والصفاء التي واجهتها بغدر غير متوقع. فتحتُ الباب فجأة بقوة، وصرخت بأعلى صوتي ليتردد صداه في الممر. ارتبك الرجل الغريب وهرب ركضًا على الدرج تاركًا الأدوات التي كانت بحوزته، أما هي فقد تسمرت في مكانها مصدومة، قبل أن تتغير ملامحها للذعر حين خرج زوجي وأمه على صوت الصراخ.
استيقظ الجيران، وكان المشهد على العتبة دليلًا دامغًا لا يقبل الشك؛ المواد المسكوبة والأكياس التي تركها هذا النصاب هارباً. امتقع وجه زوجي وانهمرت دموعه مصدومًا في أخته التي فضّلها على نفسه وساعدها في أزمتها، أما حماتي فقد سقطت أرضًا من الشدة وهي تصرخ وتلوم بنتها على هذا الفعل الإجرامي الذي ألحق الضرر والعار بالبيت.
لم نترك الأمر للظروف؛ اتصل زوجي بالشرطة فورًا لتوثيق واقعة التعدي ومحاولة التخريب والإيذاء النفسي. تم التحقيق معها ومواجهتها بالدليل القاطع، خاصة بعدما تبين أنها وقعت ضحية لعملية احتيال من شخص أوهمها بالقدرة على إلحاق الأذى بالآخرين مقابل أموال طائلة.
مع الوقت، وبفضل المتابعة القانونية والتمسك بالهدوء، بدأت الغمة تنزاح تدريجيًا. عاد زوجي لعمله، واسترددنا حقوقنا المالية، ونزع الله الخوف من قلبي. تعلمتُ من هذه التجربة القاسية أن الطيبة والنوايا الحسنة فضيلة عظيمة، ولكنها تحتاج دائمًا إلى حذر وحماية، وأن العقلانية واللجوء للقانون هما الحصن الحقيقي ضد أي محاولة لإيقاع الأذى أو الخراب بين أبناء الأسرة الواحدة.




